يا دير دومالِسَ ما أَحسَنَكْ! … ويا غَزَالَ الدير ما أفتتنك
لئِنْ سَكَنْتَ الدَّيْرَ في أَهْلِهِ، … فإِنَّ فِي وَسْطَ الحَشَا مَسْكَنَكْ
دير سَمَالُو (¬١)، وهو بالجانب الشرقي من بغداد على نهر المهدي. وهناك أرحية للماء، وحوله بساتين وأشجار نخل. أهل بمن يطرقه من أهل الخلاعة. وفي عيد الفصح لا يبقى أحد من النصارى ببغداد، حتّى يأتي إليه، ولمحمد بن عبد الملك الهاشمي فيه شعر، منه: [من الكامل]
ولَرُبَّ يوم في سَمَالُو تَمْ لِي … فيه النَّعِيمُ وغُيِّبت أحزانه
حتَّى حَسِبْتُ لنا البساط سَفِينَةً … والبيت ترقص حَوْلَنا حيطانه
قال خالد بن يزيد بن الكاتب (¬٢): كنتُ بدير سمالو، فلم أشعر إلا ورسول إبراهيم بن المهدي قد وافاني. فذهبت إليه، فإذا برجل أسود مشفراني قد غاص في الفُرش، فاستجلسني. فجلست. فقال: أنشدني شيئًا من شعرك! فأنشدته: [من الطويل]
رأت منه عينِي مَنْظَرين كما رأَتْ … منَ البَدْرِ والشمس المضيئة بالأرض
عِشيَّةَ حَيانِي بِوَرْدٍ كَأَنَّهُ … خُدودٌ أُضِيفَتْ بَعضُهُنَّ إِلَى بَعْضِ
ونا وَلَنِي كَأْسًا كَأَنَّ رُضَابَها … دموعي لما صَدَّ عن مُقْلَتِي غُمْضِي
وولى، وفِعْلُ السُّكْر في حَرَكاتِه … من الراح فعْلُ الرِّيح بالغُصُنِ الغَضْ
فزحف حتى صار في ثلثي المُصَلَّى. ثم قال: يا بُنَيَّ! شبه الناسُ الخدود بالورد، وشبهت أنت الورد بالخدود زدني فأنشدته: [من مجزوء الكامل]
عاتَبْتُ نَفْسي في هوا ك، … فلم أجدها تَقْبلُ
وأجَبْتُ داعيها إلي ك، … ولم أُجِبْ مَنْ يعذل
لا وَالَّذِي جعل الوُجُو … هَ لِحُسْنِ وَجْهِكَ تَمْتُلُ
لا قُلْتُ: إِنَّ الصَّبْرَ عَنْكَ … من التصابي أَجْمَلُ