وقُرَّ بالأرض أو استُنفِرْ بها … أنت عليها الرَأْسُ والنَّاسُ ذَنَبْ
فتهلل وجه أبي دلف سرورًا به، وقال له: أحسنت أنت، ومثلك فليمدح الملوك، ثم أمر له بمائة ألف درهم، وخلعة سنية، وفرس من مراكبه الخاصة، واعتذر إليه من التقصير.
وقدم أبو الشِّمَقْمَق (¬١) على أبي دلف؛ فلما دخل عليه سلم فرد عليه¬ السلام، ثم قال: ليس يمنعني منك أبا الشمقمق ملوك هذه الدنيا، قال: وما ألزمتهم؟، قال: تزعم أن كفك عن الهجاء يقوم مقام المدح، وليس والله تأخذ مني صلة، أو تمدحني. قال: قد مدحتك أيها الأمير، قال: هات.
فأنشأ يقول (¬٢): [من السريع]
مِنْ مَلَكِ الموت إلى قاسم … رسالة في بطن قرطاس
فقال أبو دلف: ويلك ما في بطن القرطاس.
قال (¬٣):
يا فارس الهيجاء يوم الوغى … مُرْني بِمَنْ شئتَ مِنَ الناسِ
فقال أبو دلف: أحسنت والله، فأسألك الآن بالله هل هجوتني؟ فقال: أيها الأمير سألتني بعظيم، نعم قد هجوتك. قال: فأنشدني. قال: على أن تؤمني، قال: أنت في أمان الله تعالى.
فأنشده يقول: [من مجزوء الخفيف]
قد بلوناك بالحرو … بِ فلم تأتِ طائلا