عتيق: اقرأي على الأمير، فقرأت له، فقال: إحدي للأمير، ففعلت، فكثر عجبه بها، فقال: كيف لو سمعتها في صناعتها؟ فلم يزل يزين لها شيئًا بعد شيء حتى أمرها بالغناء، فقال لها ابن أبي عتيق عند ذلك غن (¬١): [من الطويل]
سَدَدْنَ خَصَاصَ الخَيْمِ لما دخَلْنَهُ … بِكُلِّ لَبان واضح وجَبِيْنِ
فغنته، فقام عثمان من مجلسه، فقعد بين يديها، ثم قال: لا والله ما مثل هذه من يخرج، فقال له ابن أبي عتيق: لا يدعك الناس يقولون: أقرّ سلامة، واخرج غيرها، قال: فدعوهم جميعًا، فتركوا، وأصبح الناس يتحدثون بذلك، يقولون: كلم ابن أبي عتيق في سلامة، فتركوا جميعًا.
قال ابن أبي أويس: كان يزيد بن عبد الملك [يقول]: ما يقرّ بعيني ما أوتيت من أمر الخلافة حتى اشتروا سلامة وحبابة، فأرسل فاشترينا، فلما اجتمعنا عنده، قال: أنا والله كما قال الشاعر (¬٢): [من الطويل]
فألقتْ عصاها فاستقر بها النَّوى … كما قَرَّ عَينًا بالإياب المسافر
فلما توفي يزيد رثته سلامة، وهي تنوح على قبره (¬٣):
لا تملنا إن خَشَعْنا … أَوْ هَمَمْنا بخشوع
إذ فقدنا سيدًا كا … ن لنا غيرَ مُضِيعِ
قدْ لَعَمْرِي بِتُّ لَيْلي … كأخي الداء الوجيع
كلما أبصرتُ رَبعًا … خاليًا فاضتْ دُمُوعِي
[٣١] عبيد الله بن عبد الله بن طاهر (¬٤)
توشح بالأدب وترشح للطلب واقتنى الجواري، وأخذهن بالإحسان، وألقى