قال: اجتمع عمرو ابن بانة والحسين بن الضحاك (¬١) في منزل أبي شعوف، وكان له خادم يقال له مقحم، وكان عمرو يتهم به؛ فلما أخذ منهم الشراب سأل عمرو ابن بانة الحسين بن الضحاك أن يقول شعرًا يُغنّى، فقال (¬٢): [من المنسرح]
وابأبي مقحم بغُرَّتِهِ … قلتُ لَهُ إِذْ خلوتُ مُكتتما
تحب بالله [من] يخصك بالـ … حب فلا، قال: لا ولا نَعَمَا
فغنّى فيه عمرو ابن بانة، ولم يزل هذا الشعر غناءهم، وفيه طربهم، فأتاهم في عشيتهم إسحاق بن إبراهيم الموصلي، فسألوا ابن شعوف أن لا يأذن له، فحجبه، وانصرف إسحاق إلى منزله؛ فلما تفرقوا مرّ به الحسين بن الضحاك، فأخبره بجميع ما دار في مجلسهم، فكتب في ذلك إسحاق إلى ابن شعُوف (¬٣): [من الرمل]
يا ابن شعوف ما علمت بما قد … صار في الناس كلهم علما
أتاك عمرو فبات ليلتَهُ … في كلِّ ما يشتهي كما زَعَمَا
حتى إذا ما الظلام خالطَهُ … سَرَى دَبيبًا يجامع الخدما
ثمَّتَ لَمْ يَرْضَ أَنْ يفوز بذا … سِرًّا، ولكنْ أَبْدَى الَّذي كَتَمَا
حتّى تغنَّى لفرط صبوتِهِ … صوتًا سقى من فؤادِهِ سَقَمَا:
وابأبي مقحم بغرَّتِهِ … قلتُ لهُ إِذْ خَلَوت مُكْتَتما
يحب بالله يخصك بالحب … فما قال: لا ولا نَعَمَا
قال: فهجر ابن شعوف ابن بانة، وقطع عشرته.
قال: جمع عبد الله بن طاهر بين المغنين، وأراد أن يمتحنهم، وأخرج بدرة دراهم سبقًا لمن تقدم منهم وأحسن، فحضر مخارق، وعلوية، وعمرو ابن بانة، ومحمد بن الحارث، فغنّى علوية، فلم يصنع شيئًا، وتبعه محمد بن الحارث، فكانت