قال فانصرفنا بعد أيام، وكلنا يود أن لا يزول منه: لطيبه وحسنه.
قال ابن المستوفي: وليس بهذا الدير الآن شجر ولا ماء على بابه. وفيه بيعة حسنة وقناة قديمة ورحاه باقية، والماء الذي يدير … بعيد عن الدير؛ وفي كل عيد من أعياد النصارى يقام به سوق وتخرج إليه جماعة من إربل، ويزوره خلق من النواحي يكونون فيه مدة يومين أو أكثر وينصرفون عنه.
دير باقوقا - ذكره ابن المستوفي في تاريخ إربل، قال: وهو إلى الآن باق، وفيه رهبان كثيرة.
ذكر الشمشاطي (¬١) أنه وراء الزابي وله مزرعة إلى جانب داري وفيها بساتين وفيها تين أسود كبير. وبينه وبين الموصل سبعة فراسخ. وهو دير كبير. وكان أنشدني فيه أبو الحسين محمد بن ميمون الكاتب: [من الوافر]
نزلتُ بدَيْرِ باقوقا وفيه … من الرهبان لي خِدْنٌ مُقيم
فألحقني بصهباء شمول … يفوح بعنبر منها النسيم
ونادمني برُهْبانِ ملاح … وفيهم شادنٌ حَسَنُ رخيم
وسرنا عنه والأهواء فيه، … وهل شيء من الدنيا يَدُومُ؟] (¬٢)
تتمة دير سعيد (¬٣) - وهو بالجانب الغربي من الموصل. مطل على دجلة، حسن البناء. حوله قلال كثيرة، حسنة العمارة، ظاهرة النضارة. في كل قلاية منها جنينات لرهبانه، فيها طرائف الرياحين وغرائب الشجر. كثير النرجس. وهو يقارب تل