درهم، فانصرف إلى أهلك بسرورك، ليسرُّوا معك، فانصرفت بالدراهم.
قال إسحاق: ما وصلني أحد من الخلفاء مثل ما وصلني الواثق، ولا كان أحد منهم يكرمني إكرامه، ولقد غنيته لحني في (¬١): [من الطويل]
لعلك إن طالت حياتُكَ أَنْ تَرَى … بلادًا بها مبدًا لليلى ومَحْضَرُ
فاستعاده مني جمعة لا يشرب على غيره، ثم وصلني بثلاثمائة ألف درهم.
ولقد قدمت عليه في بعض قدماتي، فقال لي: ويحك يا إسحاق ما اشتقت إلي؟، فقلت: بلى والله يا سيدي، وقلتُ في ذلك أبياتًا، إن أمرتني أن أنشدها، فقال: هات، فأنشدته (¬٢): [من البسيط]
أشكو إلى الله بُعْدِي عَنْ خليفتِهِ … وما أُقاسيهِ مِنْ هَم وَمِنْ كِبَرِ
لا أستطيع رحيلًا إِنْ هَمَمْتُ بِهِ … يومًا إليه ولا أقوى على السَّهَرِ
أنوي الرحيل إليه ثم يمنعني … ما أحدث الدهرُ والأَيامُ في بَصَرِي
ثم استأذنته في إنشاد قصيدة مدحته بها، فأذن لي فأنشدته قصيدتي التي أقول فيها (¬٣): [من البسيط]
لما أمرت بإشخاصي إليك هوى … قلبي حنينًا إلى أهلي وأولادي
ثم اعتزمت فلم أحفل لبَيْنِهِمُ … وطابَتِ النَّفْسُ عَنْ فضل وحماد
كم نعمة لأبيك الخيرُ أَفردَنِي … بها وخصَّ بأمري بَعْدَ إِفْرَادي
فلَوْ شَكَرْتُ أيادِيكُمْ وَأَنعُمَكُمُ … لَمَا أحاط بها وصفي وتعدادي
فقال: أحسنت يا أبا محمد فكناني وأمر لي بمائة ألف درهم.
ثم قلت (¬٤): [من الطويل]
أتبكي على بغداد وهي قريبةٌ … فيكف إذا ما ازْدَدْتَ عنها غدًا بُعْدا
لَعَمْرُكَ ما فارقت بغداد عن قلّى … لوَ انَّا وجَدْنَا مِنْ فِرَاقٍ لها بدا
إذا ذكرت بغدادَ نَفْسِي تَقَطَّعَتْ … مِنَ الشَّوقِ أَوْ كادت تموتُ بها وَجْدا
كَفَى حَزَنًا أَنْ رُحْتَ لَمْ تَسْتَطِعْ بها … ودَاعًا ولمْ تُحْدِثُ بساكنها عَهْدًا
فقال لي: يا موصلي، قد اشتقت إلى بغداد؟ فقلت: يا أمير المؤمنين لا والله،