[٧٣] عريب جارية المأمون (¬١)
وهي تحفظ أخبارها ولا يقاس عليها، ولا يقال عن أحد، فيكون بالنسبة إليها، وكانت أنفذ من السهام إلى أغراضها، وأطيب من زوال السقام لأمراضها. غلب معها المأمون، وسرت إلى هواها سرى الأمون.
وكانت لا تتحاشى ولا ترى لها بغير أن تعاشر انتعاشا، وكانت ذات فنون ومحاسن كما في الظنون، وبديهة تتوقد، وميامن كأنها الفرقد.
ذكرها أبو الفرج الأصفهاني وقال: قال: دخل أبو عبد الله الحسامي على المعتز وعريب تغني، فقال: يا ابن هشام غنّ، فقال: تبت من الغناء مذ قتل سيدي المتوكل، فقالت له عريب: قد والله أحسنت حيث تبت؛ فإن غناءك كان لا متقنًا، ولا صحيحًا، ولا مطربًا، فأضحكت أهل المجلس منه، وخجل.
وكانت عريب مولدة في دار جعفر بن يحيى، وقيل: إنَّ أمها كانت تسمى فاطمة، وأن جعفرًا تزوّجها سرًا، وأسكنها دارًا، ووكل بها من يحفظها، وكان يتردّد إليها، فولدت عريبًا في أحد وثمانين ومائة، وعاشت ستًا وسبعين سنة.
قال: وماتت أم عريب في حياة جعفر بن يحيى، فدفعها إلى امرأة نصرانية، وجعلها داية لها؛ فلما حدثت الحادثة بالبرامكة، باعتها من شنين النخاس، فباعها من عبد الله بن إسماعيل المراكبي، ثم باعها، فاشتراها المأمون بخمسين ألف درهم.
قال الفضل بن مروان: كنت إذا نظرت إلى قدمي عريب، شبهتها بقدمي جعفر ابن يحيى.