أنا بالرَّيِّ مُقِيْمٌ … في قُرَى الرَّيِّ أهِيمُ
ما رانا يا خَلِيلي … عَنْ قُرَى الرَّيِّ أَرِيمُ
ومما رثي به إبراهيم الموصلي قول ابنه (¬١): [من الطويل]
أيا قبر إبراهيم حُمِّيْتَ حُفْرَةً … ولا زِلْتَ تُسقى الغَيْثَ مِنْ سُبُلِ القَطْرِ
لقد عَزَّني وَجْدِي عليكَ فَلَمْ تَدَعْ … لِقَلبي نَصيبًا مِنْ عَزَاءٍ وَلَا صَبْرِ
وقد كنتُ أبكي مِنْ فَراقِكَ ليلة … فكيف إذا صارَ الفِرَاقُ إلى الحَشْرِ
وقال أيضًا (¬٢): [من الطويل]
سلامٌ على القبر الذي لا يُجِيبُنا ونحن … نُحيي تربهُ ونُخاطبه
ستبكيه أشراف الملوكِ إذا رأوا … محلَّ التصابي قَدْ خَلَا مِنْهُ جَانِبُهْ
ويبكيهِ أَهلُ الظَّرْفِ طُرًّا كما بَكَى … عليه أمير المؤمنين وحاجبه
ولمَّا بَدَا لِي اليأسُ مِنْهُ وأَبْرَقَتْ … عُيونُ بَوَاكيهِ وقَلَّتْ نَوادِبُهْ
وصارَ شِفَاءُ النَّفْسِ مِنْ بَعْدِ ما بها … إفاضَةَ دَمْعِ تُسْتَهِلُّ كَوَاكِبُة
جَعَلْتُ على عَيْنَيَّ للصُّبْحِ عَبْرَةً … وللَّيلِ أُخرى ما بَدَتْ لي كَوَاكِبُهْ
وقال أيضًا (¬٣): [من الطويل]
عليكَ سَلامُ اللهِ مِنْ قبر فاجع … وجادَكَ مِنْ نُورِ السَّمَاكَيْنِ وابل
أَهَلْ أَنْتَ محيا القَبْرِ أَمْ أَنْتَ سَائِلٌ … وكيفَ تُحَيِى تُرْبَةٌ وجَنَادِلُ
أَظلُّ كأَنِّي لَمْ تُصِبْنِيْ مُصِيبَةٌ … وفي الصَّدْرِ مِنْ وَجْدِ عَليكَ بَلابِلُ
وهَوَّنَ عِنْدِي فَقْدَهُ أَنَّ شَخْصَهُ … على كلِّ حالٍ بَيْنَ عَيْنَيَّ مَائِلُ
[٧٥] أبو زكار (¬٤)
رجل أوفى بعهده، ووفى بعقده، صحب بني برمك، وهم الغيوث السوافح، والبحار الطوافح، فغمروه بالنعماء، ورعوه أكثر مما رعت ابن ثابت، صنائع إلى جفنة