لأنَّ سهمًا أصابه في إحدى عينيه، فذهب بها إلى بعض حروب الترك، فكان يجعل عليها قطنة؛ وهو شاعر فارس شجاع من شعراء الدولة الأموية، وكان في صحابة يزيد بن المهلب. ولاه أعمالًا من أعمال الثغور، فحمد فيها مكانه لكفاءته وطاعته، وفيه يقول حاجب بن دينار المازني (¬١): [من البسيط]
لا تعرفُ الناسُ منه غير قُطْنَتِهِ … وما سِوَاهُ مِنَ الإِنسانِ مَجْهُولُ
ومن قلائد إسرائيل (¬٢): [من الطويل]
أما وجَلالِ اللهِ لَوْ تَذْكُرِينَنِي … كَذِكْرِيْكِ مَا نَهْنَهْتِ للعينِ مَدْمَعا
فقلت: بلى والله ذكرًا لَوَأَنَّهُ … تَضَمَّنَهُ صُمُّ الحَصَى لتَصَدَّعا
والشعر للصمة بن عبد الله القشيري والغناء فيه من خفيف الرمل وسبب قول الصمة - هذا فيما رواه الهيثم بن عدي - أنه كان يهوى ابنة عم له، فخطبها إلى أبيها، فاقترح مبلغًا شطيطًا من المهر، وذلك من أبيه، فجعل يدافعه، فغضب على أبيه، وركب ناقته، ورحل إلى الثغور، وقال هذين البيتين في قصيدة يصف فيها شوقه إلى ابنة عمه وحنينه إلى وطنه، ولم يرم هناك حتى مات، ذكر ذلك ابن ناقيا وقال: ولعريب المأمونية في ذلك لحن من خفيف الرمل، وقال: فأما لحنها في هذا الباب، فمن نقل المحدثين.
وذكر ابن ناقيا له صوتًا: [من مجروء الكامل]
يوم أتاكَ مُبَشِّرًا … بسُعود جدك حين لاحا
اشرب سُقِيتَ مُدامَةٌ … نُشِرَ العَبيرُ بها فَفَاحا
والشعر لجعفر الكرخي، والغناء فيه خفيف ثقيل المزموم.
وذكر له صوتًا آخر: [من الرمل]
قل لمن يحملُ ما حُمِّلتُهُ … مِنْ رَسِيْسِ الحُب إلا ظَلَعا