حسن الوجه، حسن الغناء، سري الملبوس كثير العطر، شكل، فذهب بفضل كل مذهب، وبان ذلك في إقبالها عليه، وتحققها به، فتنمر سعيد، واستطار غضبًا، وتبين ذلك لبنان، فانصرف وأخذ سعيد، يعذلها ساعة، ويوبخها، تارة، ويزيد في تأنيبها، وهي تعتذر منه، ثم سكت، فكتبت إليه فضل (¬١): [من مجزوء الكامل]
يا مَنْ أَطَلْتُ تَفَرُّسِي … في وجْهِهِ وتَنَفُّسِي
أَفْدِيكَ مِنْ مُتَدَلَّلٍ … يُزْهَى بقتل الأَنفُسِ
هَبْنِي أَسَأْتُ وما أَسَأْ … تُ بَلَى أَقَرُّ أَنا المُسِي
أَحْلَفْتَنِي أَنْ لا أُسا … رِقَ نَظْرَةً في مجلسي
فَنَظَرْتُ نَظْرَةَ مُخْطِيء … أَتْبَعتُها بتفرُّسِ
ونَسِيتُ أَنِّي قَدْ حَلَفْ … تُ فماعُتُوبةُ مَنْ نَسِي
فقام سعيد لوقته، وقبل رأسها، وقال: لا عقوبة عليك، بل نحتمل هفوتك، ونتجافي عن زلتك.
وغنت عريب في الشعر رملًا وشربا عليه بقية يومهما ذلك، ثم افترقا، وقد أثر بنان في قلبها أثرًا، وعلقته، ولم تزل تواصله سرًا حتى ظهر أمرها، ثم غضب بنان على فضل في أمرٍ، أنكره، فاعتذرت، فلم يقبل فكتبت إليه كأنها تخاطب نفسها (¬٢):
[السريع]
يا فضلُ صَبْرًا إِنَّها مِيتَةٌ … يَجْرَعُها الكاذب والصَّادِقُ
ظَنَّ بنان أنني خُنْتُهُ … روحِي إِذَنْ مِنْ جَسَدي طالِقُ
[١٠٦] تيماء، جارية خُزَيْمَة بن خازم (¬٣)
وكانت مدنية شاعرة جريئة، ذا عورة، ضحوك، لعوب كسلى دلال، لا يعمر