إذ على سطحك سيف الدولة القر … م الذي فاتَ الوَرى عزا ومَفخَرْ
والذي إن سار في العسكر فردًا … فهو في إقدامه أَلفُ [و] عَسْكَرْ
دير القيارة (¬١) - وهو فوق دير باعربا على جانب دجلة الغربي نُسب إلى عين فيه ومعدن، يستخرج منه القير. وتحته حَمَّةٌ عظيمة. يقصده من به علة أعيت الأطباء، فيقيم به خمسة أيام، مستنقعا في مائها، فيبرأ من علته ويشفى من النقرس ويبسط التشنج، ويزيل الأورام الجاسية والرياح الغليظة، ويلحم الجراحات.
قال الخالدي: وسبيل من قصدها، أن يظل نهاره في مائها، ويأوي ليله هيكل ديرها، ويدهنه رهبانه بالطيبوث. فيشفى بإذن الله.
وفيه عيون يخرج منها النفط والقير. فتُتَقَبَّل من السلطان بألوف دراهم في كل سنة. ومرافق هذا الدير كثيرة.
قلتُ: وسنلم بذلك في موضعه.
دير بارقانا - وهو فوق الحديثة، على جانب دجلة الشرقي. راكب للماء، في موضع نزه حسن وبناؤه محكم. وقلاليه كثيرة الشجر والزهر. وله بساتين ومباقل. ويقال: إنه ليس في سمك دجلة أسمن من سمك يصاد من شاطئه.
قال الخباز البلدي (¬٢): اجتزت به فرأيت من حسنه ونضارة شجره، ما دعاني إلى المقام به والقصف فيه. وسألت رهبانه عن الشرب، فدلوني على راهب منهم. فرأيته ظريفا، وقلايته مليحة، وشرابه صافيا جدا. فابتعتُ منه، وأقمت عنده نهاري وليلتي.
وقلتُ (¬٣): [من الوافر]
أَلَا سَقْيًا لرقة بارقانا … وهَيكَلِه المشيد والقلالي
فكم من سَدْفَةٍ باكرتُ فيها … مُعَصْفَرةً كمثلِ دَمِ الغزال
فكم عانقت غُصنًا في اعتدال … بهِ، وَلثمت بدرًا في كمال