[١٢٨] بديعة (¬١) الكبرى جارية عريب
وكانت بديعة في الجمال، وسعة للآمال، إلى ضعة غريبة، ولفتات للظنون مريبة، وحركات من حركات عريب قريبة، حتى لأضحت بها تشبه المحسنات، وتنبه اللواحظ الوسنات، قام بها الحسن أتمّ القيام، وجلاها في صفة التمام.
قال الأصفهاني: كانت أحسن أهل دهرها وجهًا وغناءً، وقد ذكرت من أخبارها في كتاب القيان، وكانت تقول شعرًا ليس هو بمستحسن من مثلها.
وكان إسحاق التغلبي (¬٢) يهواها، وخبره معها مشهور، فلم تفكر فيه حتى التقيا بحضرة المعتصم، ثم عرفت مقداره، وأوصلته إلى وزارته؛ فحدثني عرفة وكيلها قال: لما رأى إسحاق بن أيوب بديعة، وسمع غناءها زاد عشقه بها، ومالت إليه بعد انحراف ونفار، وبغض له، وكانت تبعث بالشعر، فكتبت إليه (¬٣): [من الخفيف]
كيف أصبحت سيدي وأميري … عِشْتَ في نعمةٍ وحُبُورِ
عَلِمَ اللهُ كيف كان اغتباطي … ونعيمي وبهجتي وسروري
بلقاء الأميرِ لا عَدِمَتْ نَفْـ … ـسي وعَيْنِي لِقاءَهُ مِنْ أَميرِ
فلما أوصلتها، سُرّ بها سرورًا، وخلع علي خلعة نفيسة من ثيابه، ووصلني بثلاثمائة دينار، وبعث معي بهدايا إليها فيها ألف دينار مسيفة، قد أطبقت دينارين دينارين على غالية ودرج كبير من ذهب مملوء مسكًا وعنبرًا وندًا ومائة ثوب من ألوان الثياب وغيرها وكتب إليها (¬٤): [من الخفيف]
أنا في نعمة بقربكِ تَفْدِيـ … كِ حَيَاتِي مِنْ مُفْظِعاتِ الأُمُورِ