ويثقف قناتها، ويقومها، ولا يخل باستدعائها، واستئمانها على خفايا السر، واسترعائها.
قال ابن المعتز: كانت خزامى جارية الطيط تألفني، وتنادمني وأنا حدث، ثم تابت من النبيذ، وكانت مغنية حسنة، شاعرة طريفة، نظيفة، فراسلتها مرارًا أستدعيها، فتأخرت، فكتبت إليها وأهديت لها وردًا (¬١): [من الطويل]
رأيتُكِ قد أَظْهَرْتِ زُهْدًا وتَوْبَة … فَقَدْ سَمَحَتْ مِنْ بَعْدِ تَوْبَتِكِ الخَمْرُ
فأَهْدَيْتُ وَرْدًا كي يُذَكِّرَ رِيحُهُ … لمنْ لمْ يُمَتِّعْنا ببهجَتِهِ الدَّهْرُ
فأجابتني تقول (¬٢): [من الطويل]
أتاني قَرِيضٌ يا أميري مُحَبَّرٌ … حكى ليَ نَظمَ الدُّرِّ فُصِّلَ بالشَّدْرِ
أَأَنْكَرْتَ يا ابن الأكرمينَ بأَنَّنِي … وقَدْ أَفْصَحَتْ لي أَلسُنُ الدَّهْرِ بالجرر
وآذَنَني شرح الشَّبابِ بِبَيْنِهِ … فيا ليتَ شِعْرِي بَعْدَ ذلكَ مَا عُذْرِي
قال: ومن شعرها (¬٣): [من مجزوء الرمل]
قُلْ لمن تاه علينا … وجفانا وتعاصى
نلْتَ والرحمان من قلـ … بي بالحُسنِ اختصاصا
فتوق اليوم في قلـ … بي أَنْ تَلْقَى قِصاصا
ومنهم:
[١٣٥] صدقة بن محمد (¬٤)
من أغنياء أهل الغناء، وأذكياء أصحاب الاعتناء.
ذكره ابن المستوفي في ترجمة البحراني النحوي قال: حدثني صدقة بن محمد الملحن قال: حضرت القاضي أبا حامد الشهرزوري، وقد صنعت لحنًا في أبيات