خاطري، فصنعت فيه هذا الصوت. فقال: والله حسن جميل ما صنعت، وإن مساعدتك لسعين، ثم أصبح، فقوض خيامه عائدا، ثم دام له على هواه مساعدا، ثم أمر له بصلة سنية وزاد في راتبه.
وحكي: إن صاحب حماة جلس ليلة على نهر العاصي، والقمر مبدر، والليل قد أصحر أسده المخدر، والمجرة قد كاثرت المجلس بأكوابها، والظلماء قد لعبت أشعة البدر بأثوابها، والصهباء قد ذهبت شح الظلام، والأبارق قد شبت شعل ذلك الضرام، فاستدعى في ذلك المجلس الأسنى واقترح عليه صوتا فيه (¬١): [من البسيط]
قُم فانتَصِفْ مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ والنُّوبِ … واجمع بكأسِكَ [شَملَ] اللهو والطَّرَبِ
أما تَرَى الليل قد قامت عساكِرُهُ … في الشَّوْقِ يَنْشُرُ أَعْلَامًا مِنَ الذَّهَبِ
والجو يختال في حُجْبٍ مُمَسَّكَةِ … كَأَنَّما البرقُ فيها قَلْبُ ذِي رُعب
فاخلع عِذَارَكَ واشْرَبْ قهوةً مُزِجَتْ … بقهوةِ الرِّيقَةِ المَعْسُولَةِ الشَّنَبِ
والشعر للسري الرفاء.
ومن أصواته المشهورة: [من الطويل]
تُرَى عَلِمَتْ وجْدِي بها رَبَّةُ الخَالِ … وَمَنْ قلبها مِنْ شُغْلِ قَلْبي بها خالي
ومَنْ أَنا صَبُّ في هَوَاهَا مُتَيَّمٌ … وما كنتُ منها قط يومًا على بال
تَنَوَّرْتُها كالبدر أدنى مَزَارِها … فُؤَادي وما أَدْناه لي المنظر العالي
والشعر لشيخنا أبي الثناء محمود الحلبي (¬٢).