وأُصْرَفُ عَنْ رَأْيِي الذي كنتُ أرتأي … وأَنْسَى الذي أَعْدَدْتُ حِينَ يَغِيبُ
ويُظْهِرُ قلبي عُذْرَها ويُعِينُها … عليّ فَمَا لي في الفُؤَادِ نَصِيبُ
وقدْ عَدِمَتْ نَفْسِي مكانَ شِفائِها … قريبًا وهل ما لا يُنالُ قَرِيبُ
لئن كانَ بَرْدُ الماء أبيض صافيًا … إليَّ حَبِيبًا إِنَّها لَحَبِيبُ
والشعر العروة بن حزام العذري (¬١)، والغناء فيه ثاني الرمل. فطرب الحكم ومال وقال: والله كأني لهذا كنت أحاول، وله أتطلب، ثم حكم لها على كل من تغنت، وأنجز لها ما تمنت.
ومن أصواتها هذا: [من الطويل]
وإني لمخزون عَشِيَّةَ جِئْتُها … وكنت إذا ما جِئْتُها لا أُعَرِّجُ
فلما التقينا لَجْلَجَتْ في حديثها … ومِنْ آيَةِ الهَجْرِ الحديثُ المُلَجْلَجُ
والشعر لأبي دهبل الجمحي (¬٢)، والغناء فيه في ثاني الرمل مزموم.
وحكي أنها حضرت يومًا لديه، وكان قد وجد الفراق جارية له كانت استأذنته في الخروج للتنزه في بعض القصور، وشعرت لما في نفسه، فغنت: [من الطويل]
أأحبابنا قد أنجز البينُ وعدَهُ … وشيكًا ولمْ يُنْجَز لنا منكم وعْدُ
أأطلال دار العامرية باللوى … سَقَتْ رَبْعَكِ الأنواء ما فعلت هندُ
بنفسِي مَنْ عَذَّبْتُ نفسي محبَّة … وإن لم يكن [منها] وصال ولا وُدُ
حبيبٌ مِنَ الأَحْبَابِ شَطَّتْ بِهِ النَّوَى … وأَيُّ حبيب ما أَتَى دونَهُ البُعْدُ!
والشعر للبحتري (¬٣)، والغناء فيه في الثقيل الأول، فقال لها: لكأنك كنت في صدري، ثم أمر لها بمائتي دينار، وقطعًا من الجوهر.
وكذلك من أصواتها: [من البسيط]
بانوا فكانت حياتي في اجتماعِهِمُ … وفي تفرقهم قلبي وإقصادي
وفي الحدودِ غَمَامَاتٌ بَرَزْنَ لنا … حتَّى تصيدَ منَّا كلُّ مُصْطَادِ
وهنَّ ينبذن من قول يُصِبْنَ بِهِ … مواقع الماءِ مِنْ ذِي الغُلَّةِ الصَّادِي
يَقْتُلْنَنَا بحديث ليس يعلمُهُ … مَنْ يَتَّقِينَ ولا مكنونه بادي