ومن تحت رأسِكَ آجُرَّةٌ … وجَنْبُكَ مُلْقَى على باريه
وذلك خير من الإنصراف … فتحكُمُ فيكَ بَنُو الزانية
وتُصْبِحُ إما رهين السُّجُونِ … وإما قَتِيلًا على ساقيه
قال: فوجد والله بعد أيام قتيلا على ساقية! وهو القائل: [من البسيط]
ما لَذَّةُ العيشِ عندي غيرُ واحدةٍ … هي البُكُورُ إلى بعضِ المَواخِيرِ
لخاملِ الذِّكْرِ مأمونٍ بَوَائِقُهُ … سهلُ القِيَادِ من الفَرَّهِ المَدَابِيرِ
حتَّى يَحُلَّ على ديرِ ابنِ كَافِرَةٍ … من النصارى ببيعِ الخَمْرِ مشهورِ
كأنَّما عُقِدَ الرَّأْيَارُ فوقَ نَفَا … وأغثمُ فوقَ دُجَى الظُّلْمَاءِ بِالنُّورِ
وفيه قال الثرواني (¬١): [من الكامل]
يومي بهيكل ديرِ حَنَّةَ لم يَزَلْ … غُرُّ السحاب تجود فيه وتمرعُ
متجَوْشِنُ طورًا وطورًا شاهرًا … بِيضَ السُّيوف وتارة يتدرّع
وكذلك قال فيه بكر بن خارجة الكوفي: [من الوافر]
أَلَا سُقِي الخَوَريقُ من محل … ظريف الروض معشوق أنيق
أقمت بديرِ حَنَّتِه زمانا … بسكر في الصبوح وفي الغَبُوقِ
ومنا لابس إكليل زهر … ومختضبُ السَّوالف بالخَلُوقِ
كأن رياضه حسنا ونورا … سحائب ذُهبتْ بسَنَى البروقِ
كأن تقاطر الأشجار فيه، … إذا غسق الظلام، قِطارُ نُوق
وماذا شئت من دُرّ الأقاحي … هناك ومن يَوَاقِيتِ الشَّقِيقِ
وقد ذكر دير حنة أبو الفرج الأصفهاني وقال: ذكره أبو نواس في شعره، يعني في قوله (¬٢): [من البسيط]
يا دير حنة من ذات الأكيراح! … مَنْ يَصْحُ عنك فإني لستُ بالصاحي
يعتاده كُلُّ مجفو بعارفة … من الدهان عليه سحق أمساح
في فتية لم يدع منهم تخوفهم … وُقُوع ما حَذِرُوه غير أشباح
لا يَدْلُفُون إلى ماء بآنية … إلا اغترافا من الغدران بالراح