لو دبَّ حَوْلِيٌّ ذَرِّ تحتَ مِذرعها … أضحى بها مِنْ دَبِيْبِ الذَّرِّ آثارُ
كأَنَّ خَمْرُ مُدام طَعْمُ رِيقَتِها … مما ينير خَلايا النَّحْلِ مُشْتَارُ
ومنها في المديح (¬١):
لولا يزيد وتأميلي خلافتَهُ … لقلتُ ذا مِنْ زَمانِ الناسِ إِدْبار
إِنِّي أَرَى زَمنًا للمُرْجِفِيْنَ بِهِ … عِزُّ وفيهِ لأَهلِ الدِّينِ إِضْرَارُ
أَعَزُّ لو قامَ في ظَلْماءَ داجِيَةٍ … وَهْنًا لَحَانَ لِدَاجِي الليل إسفَارُ
إِنْ يُنْسَبُوا فهوَ إِنْ عَدُّوا لأربعةٍ … خَلائِفٍ كُلّهم للدين أَنْصار
وحضر مرة مجلس الحكم، وقد قعد مقعد الخلافة، وقد أتي بكتب جاءت بها التجار من بلاد المشرق، وقد حملت رياضتها إلى نوءه المغدق فرمى بطرفه ديوانًا منه قد ضمن شعر المفلتين الثلاثة الذين فضلوا في الجاهلية، ومنهم المسيب بن علس بن مالك (¬٢) خال الأعشى، فأخذه الحكم بيده وفض مرتج أغلاقه، وتأمل ما فيه من نفائس أعلاقه، فرأى منها كلمته (¬٣): [من الكامل]
بان الخليط ورقعَ الخرقُ … ففُؤادُهُ في الحَيَّ مُعْتَلق
منعوا طلاقهم ونابِلُهُمْ … يومَ الفِراقِ فَرَهْنُهُمْ غَلَقُ
قَطَعُوا المَزَاهِرَ واسْتَتَبَّ بهم … يومَ الرَّحيلِ لِلَعْلَعِ طرق
رجلا يتابع خلفها رجل … نشط العقال قواه منطلق
للعبقرية فوقها صُبُحٌ … كَدَمِ النَّبِيحِ نَجِيعُهُ دُفُقُ
وكأنَّ ظَعْنَهُمُ مقفيةٌ … نخل ابن يا من موقر سُحق
وكأَنَّ ظَعْنَهُمُ الغَدَاةَ غَدَوا … والآلُ تَسْتُرُهُمْ وَتَنْخَرِقُ
جَبار عبدان أمر لهُ … دُوْنَ الفُراتِ مُدَعْدَعُ منق