شَطَّ المَزَارُ بحدوى وانتهى الأَمَلُ … فَلَا خَيال ولا عَهْدٌ ولا طَلَلُ
أَلَا رَجَاءٌ فما نَدْرِي أَنُدْرِكُهُ … أَمْ يستمرُّ فَيَأْتِي دُونَهُ الأَجَلُ
والشعر لعمرو بن أحمر الباهلي (¬١)، والغناء فيه من الهزج.
ثم أتبعته بصوت أخر صنعته: [من الطويل]
إذا ما كَتَمْنَا الحُبَّ نَمَّتْ عُيُوننا … علينا وأبدته العيونُ السَّوَاكِبُ
وإِنْ نَحْنُ أَخْفَيْنا ضَمَائِرَ حُبِّنا … أَشارتْ بتسليم علينا الحَوَاجِبُ
والشعر فيه مجهول.
فبكى عبد الرحمن لبكائها، وطفق يضمها إليه، ثم أقبل على جواريه، فقال: هلا كان فيكن واحدة فعلت مثل فعلها، ثم أمرت بأن تخرج معه، فأبت، فقالت: والله لا خرجت إلا أنا وصويحباتي، قال: فليخرجن، ثم خرجن معه، فلم يكن أحسن من ذلك المربع، ولا من أيام مضين فيه.
وحكي أن عبد الرحمن نظر إلى جارية عند بعض نسائه الحرائر، فأحبها، وفطنت الحرة لذلك، فحجبت الجارية عن نظرة، وطالت مدة حجابها، وزيادة ما يجده من الجوى بها، ونمى الخبر في جواريه، واستفاض حال غرامه بها، وعدم قراره لأجلها، فصنعت رداح صوتًا، وجودته، ثم دخلت عليه وهي تغني به والصوت: [من الطويل]
تمسك بحبِّ الأَخْيَلِيَّةِ وَاطَّرِحْ … عدا الناس فيها والوشاة الأدانيا