يحيى، فحدثته بالحديث، فابتاع له الضيعة ووزن ثمنها، ووجه إليه بمثل الثمن، ووجه إليه بالصك (¬١)، فصرت إلى إبراهيم فوجدته فرحًا مسرورًا بوصول المال وحصول الضيعة في ملكه، فبلغ ذلك جعفرًا، فقال: والله لا يزيد علي الفضل، فأمر له بثلاث مائة ألف درهم حملت إليه في ساعتها.
وفي جعفر بن يحيى يقول أشجع السلمي (¬٢): [من المتقارب]
يحبُّ الملوك ندى جعفرٍ … ولا يَصْنَعُونَ كَمَا يَصْنَعُ
وكيف ينالُونَ غاياتِهِ … وهم يجمعون ولا يَجْمَعُ
وليس بأوْسَعِهِمْ في الغِنَى … ولكنَّ مَعْرُوفَهُ أَوْسَعُ (¬٣)
وحكي أن المأمون قال لمحمد بن عباد المهلبي يومًا: بلغني أن فيك سرفًا. فقال: يا أمير المؤمنين، منع الموجود سوء الظن بالمعبود، وإني لأهم بالإمساك، فأذكر قول أشجع في جعفر، وذكر هذه الأبيات، فأمر له المأمون بمائة ألف درهم، وقال له: استعن بها على مروءتك.
/ ٣٧/ وحكي أنَّ الرشيد قام عن مجلسه يريد الدخول إلى بعض حجره، وأنَّ جعفرًا أسرع، فرفع الستر، وأنَّ الرشيد تأمل عنقه، فقال له:
ما تتأمل في يا أمير المؤمنين؟ فقال: حسن عنقك، وحسن موقع الجربان عليه، فقال: لا والله ما تأملت إلا موقع سيفك منها، فقال له: أعيذك بالله من هذا القول، واعتنقه وقبله. فلما قتله بعد ذلك، قال للفضل بن الربيع: قاتل الله جعفرًا، وذكر هذا الخبر، وقال: تأملت عنقه لموقع السيف منها (¬٤).
(٥)
وفي طويل عنقه يقول أبو نواس يهجوه (¬٥): [من البسيط]
قَالُوا: امْتَدَحْتَ فَمَاذَا اعْتَضْتَ قُلْتُ لَهُمْ … خَرْقَ النِّعَالِ وإِبْلَاءَ السَّرَاوِيلِ
قَالُوا فَسَمٌ لنا هذا فقلْتُ لَهُمْ … وَصْفِي له يَعْدِلُ التَّصْرِيحَ فِي القِيْلِ
ذَاكَ الأَمِيرُ الذي طالَتْ عِلاوَتُهُ … كَأَنَّهُ ناظِرُ في السَّيْفِ بالطُّولِ (¬٦).
ولأبي نواس في جعفر، أهاج كثيرة بلغته، فتعمدها بحلة، وقابلها بفضله، وأجازه عليها ووصله بسنيها، منها قوله (¬٧): [من الطويل]