وقال فيه: [من الطويل]
أَتَطْمَا رِياضُ الدير من صوب ماطر … ولم أقر ضيف الليل أجفان ساهر؟
وقلتُ: سقى الصحراء بين عواقص … ذوائبها في سفحه ونواشر
رحيم بأطفالِ العَرُوسِ يَضُمُّها … إذا ما انثنت ضمَّ الشَّفيق المحاذر
فكم قلت للساقي، وقد فتح الندى … نواظرها: قُمْ هَاتِها لا تُنَاظِرِ
يحن إلى الدير اشتياقي كأنما … يريني الصبا فيه بموقع ناظري
دير ميماس (¬١) وهو بين دمشق وحمص على نهر ميماس. وإليه نُسب. وهو في رياض وبساتين، وعليه طواحين رومية. ويزعم رهبانه أن به شاهدًا من الحواريين.
وحكى العسقلاني أنه كان لديك الجن (¬٢) غلام يهواه، وكان شديد الوجد به فخدعه قوم ومضوا به إلى دير ميماس، وسقَوْه نبيذًا. فبلغ ذلك الديك، فقلق. وقال (¬٣):
قل لهضِيمِ الكَشْحِ مَياسِ: … اِرتَفَعَ العهد من الناس
يا طاقة الآس التي لم تمد … إلا أذلتْ قُضُبَ الآس
وثقت بالكاس وشُرَّابِها، … وحَتْفُ أمثالك في الكاس
في دير ميماس، وما بُعْدَ ما … بين مُغيثيك ومِيمَاس
لا بأس مولاي على أنها … نهاية المكروه والباس
فاله ودع عنك أحاديثهم … سيُصبح الذاكر كالناسي
وحكي أن أبا نواس، لما دخل حمص مارا بها، دعاه فتى من أدبائها إلى دير ميماس. ودعا معه أشجع السلمي (¬٤). فجلسوا يشربون، وأبو نواس يُنشدهم، له ولغيره.