بسواد الخيلان على صفحات الخدود مسطرة، أو من الدر الثمين مصورة، وكان ممن أبعد بعد مقتل الفتح بن خاقان، ممن أبعد من أهله، فإنه لما ولي المنتصر، أحاط بهم إلا من واراه الاستتار، أو أراه الرأي طريق الفرار.
وكان عبد الله بن خاقان هو وزير التدبير، وأما الفتح ففوق رتبة الوزير.
ولما أراد المتوكل أن يوزره عين له فيمن عين، فقال له: اكتب لنرى خطك، فقال له: أي شيء أكتب؟ فقال: اكتب ما شئت. فكتب بعد الافتتاح: ﴿نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ﴾ (¬١) ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ (¬٢) فأعجب المتوكل بذلك، فقدمه، ثم وزره، وكان محظوظا، وفيه حرية، وكرم، ودهاء، وحلم يقيل العثرات، ويتغمد الذنوب الكبار.
عرض رجل له وهو في موكبه، فأخذ بلجام دابته، وقال له: يا زنديق، قال: كذبت ما عبد الله قط، قال: يا فاسق: قال: كذبت ما أنا بفاسق. قال: يا كذاب. قال: صدقت يضطرونا إلى أن نكذب. خل اللجام وانصرف، ثم أمر بقضاء حاجته، ولم يدع أحدا يعرض له ممن كان معه، وعجب من حضر من حلمه.
وكان له أعوان تعينه على أموره، ولا يقف [له] حال، ولا يتأخر له طلب، وامتدت أيامه إلى زمان المعتمد وكانت له بها دولة.
* * *