ومنهم:
[بنو مقلة]
بنو مقلة، وقد صاروا مثلًا يُضرب إذا قيل لأحدٍ، خطك ما هو مليح، أو لفظك ما هو فصيح، قال: كأني ابن مقلة.
ورأيت لهم كتابة يأخذ بالعين حسنها، ورأيت منها درجًا بقلم التوقيعات الكبير على ورق الموز ما رأيت أحلى من ورقه موقعًا منها، ولا أعلق بالقلوب من حسنها، حلت القلوب في شغافها، وأخذت من المحاسن بمجامعها لا بأطرافها، وهي على الطريقة القديمة، لا تخلو من آثار التوليد من الكوفي في غاية من تحرير السطور والحروف المناسبة في المقادير والبياضات.
ومنها خلص علي بن هلال الكاتب المعروف بابن البواب (¬١) طريقه، ولخص أقلامه، مع ما زاد من تهذيب، وأبدع من تذهيب، ثم خالف أوضاعها وسماها.
ولبني مقلة، مع جودة الخط، جودة اللفظ الفائق نثرًا ولفظًا، الرائق مُدام لَمَاهُ لمن وشقا … فيما كتبه أبو علي، إذ كان الشكر ترجمان النية، ولسان الطوية، وسببًا إلى الزيارة، وطريقًا إلى السعادة، فألبس آثارها على الساكن مع الصحب أفصح من لسانه، وبيانها عند الجحود أبلغ من شأنه، والوزير يسع العالم بإحسانه، ويستغرق الشكر بامتنانه، ويستخدم الدهر عزمه، ويؤدب الأيام حزمه، وهو - أيده الله - كعبة الفضل،