لم يبق غير طريد غير منفلت … وموثق في حبال العز مسلوب
استخرجت السفينة من لججها، وجالت الناقة لهودجها، وغودرت العقرب يخفق فؤادها، وذعرت النعائم فخاطب طرادها، ولما مسحت تلك الآفاق ما نحت فيها، وسددت الوثاق عطفت ذات الشمال واسعت أسباب الشمال، فلا مطلع إلا ألقى إليك باليمين، واستدارت حولك الفكة، فسميت قَصْعَة المساكين، وانتهت إلى القطب، فكان عليه المدار، وتبوأته ففيه من جلالتك افتخار.
ومن نظمه قوله وقد كتب إليه بعض أصدقائه (¬١): [من البسيط]
وَاحَسْرَنَا لِصَدِيقِ مَا لَهُ عِوَضُ … إِنْ قُلْتَ مَنْ هُوَ لَا يَلْقَاكَ مُعْتَرِضُ
أَلْقَاهُ بِالنَّفْسِ لَا بِالْجِسْمِ مِنْ حَذَرٍ … لَعَلَّهُ مَا رَأَيْتُ الحَدَّ يَنْقَبِضُ
فكتب إليه من قطعة (¬٢): [من البسيط]
نَا شَدْتُكَ الله والأوصَافُ مُكْرَمَةٌ … أَمَا الوفاء بِحُسْنِ الوُدِّ مُعْتَرَضُ
هَبِ المَزَارَ لمعنى الريب مُرتفعًا … مَا لِلْوِدادِ بِظَهْرِ الغَيْبِ يَنْخَفِضُ
ومنهم:
[٨٩] الصاحب ذو الرئاستين أبو مروان عبد الملك بن رزين (¬٣)
وهو من نوع الأول من الأمراء، ويعد من الكتاب والشعراء، يرفع بين الكتائب علمه، وبين الكتاب قلمه.
وقد ذكره الفتح - بعد أن ألم بذكر كريم ذكره سلفه، وقد تم شرفه - فقال: «شيد بناءهم، وتقبل غناءهم، لا يعرف جبنًا، ولا خورًا، ولا يتلو غير سور النداء سورًا، وكانت دولته موقف البيان ومقذف الأعيان، يرتضع فيها للمكارم أخلاف، وتُدار بها