إذا ذكَرْنَاكَ مَجْدَ الدِّينِ عَاوَدَنَا … شرف تَجَدَّدَ مِنْهُ الوَجْدُ وَالأَسَفُ
ولَوْ عَرَفْتَ الَّذِي فِي القَلْبِ فِيْكَ لَمَا … أَنْ كُنْتَ عَنَّا عَنِ الأخوانِ تَنْصَرِفُ
وَلَا عَجِيْبٌ إِذا خَافَ الزَّمَانُ عَلَى … حُرِّ وَكُلٌّ قَضَايَاهُ بِهَا حتف
يَا مَنْ جَفَانَا وَلَوْ كَانَ إلى … جَنَابِنَا دُوْنَ أَهْلِ الْأَرْضِ يَنْعَطِفُ
وَحَقِّ مَنْ أُمَّهُ وَقْتَ الحَجيج وَمَنْ … ظَلَّتْ إلى بَيْتِهِ الرُّكْبَانُ تَخْتَلِفُ
إِنَّا لَنُوفِي عَلَى حَالِ العِبَادِ كَمَا … وفي عن ضمه في قُرْبِنَا كَنَفُ
وَيَغْفِرُ الذَّنْبِ إِنْ رَامَ بَنا … عَفْوًَا في حِيْنَ يَنْكَشِفُ
وإِن جَنَى مَنْ رَأَى أَنَّا نُعَاقِبُهُ … يَرُدُّنَا الصَّفْحُ إِذْ يَعْتَاقُنَا الأَنفُ
نَعَمْ وَنَحْفِظُ عِنْدَ الغَيْبِ صَاحِبَنَا … وَلَيْسَ يُدرِكُنَا كِبْرٌ وَلَا صَلَفُ
فَمَا لإيْعَادِنَا يَومَ الوَغَى وَلَا قِبَلٌ … ولا لِمَوْعِدِنَا يَوْمَ النَّدَى خُلُفُ
وَقَدْ أَجَبْنَا إلى مَا أَنْتَ طَالِبُهُ … فالآنَ كَيْفَ فِيْهِ أَوْ نَقِفُ
فَإِنْ يُبَالِغُ أُنَاسٌ في الثَّنَاءِ عَلَى … فَكَمْ قَصَّرُوا في كُلِّ مَا وَصَفُوا
وكتب إلى أسامة بن منقذ من قصيدة ميمية منها (¬١): [من الطويل]
أَلا هَكَذَا فِي اللهِ تَمْضِي العَزَائِمُ … وَتَمْضِي لَدَى الحَرْبِ السُّيُوفُ الصَّوَارِمُ
نَذَرْنَا مَسِير الجَيْشِ في صَفَرٍ فَمَا … مَضَى نِصْفُهُ حَتَّى انْثَنَى وَهُوَ غَانِمُ
وَنَاهِيْكَ مِنْ رَمْلِ الحفار إِذَا انْتَظَى … بِجَنْبَيْهِ مسوب مِنْ القَيْظِ حَاجِمُ
يَشِيْرَ بِهَا ضرغامُ في كُلِّ مَازِقٍ … وَلَمْ يَصْعَبِ الضَّرْغَامَ إِلَّا الضَّرَاغِمُ
وبرقية شاموا السيوف فلم يَعِش … لبارقها في سَاحَةِ الشَّامِ شَائِمُ
وسنبس قَدْ شَادُوا المَعَالِي بِنَعْلِهِم … وَلَيْسَ لَهُمْ إِلا العَوَالِي دَعَائِمُ
وَتَعْلَبَةٌ أَضْحُوا بِنَا قَدْ تَأسَّدُوا … فَمَا لَهُمُ في المُشْرِكِينَ مَقَادِمُ
وَإِنْ جَذْمَا لَمْ يَزَلْ قَطُّ مِنْهُمُ … قَدِيمًَا بِحَبْلِ الكُفْرِ بِالشَّامِ خَادِمُ
إِذَا مَا أَثَارُوا النَّقْعَ فَالتَّغْرُ بِمَا لَيْسَ … وَإِنْ مَرَدُوا الأَسيَاقِ مَا التَّغْرُ بَاسِمُ
كَذَلِكَ مَا تَنْفَكُ تُهدى إلى العِدَا … وَلِلْوَحْشِ أَعْرَاسُ بِنَا وَمَآتِمُ
وقرى لهم أراونا أرادونا وجيوشًا … بذاهبة بيضٌ مِنْهَا المَقَادِمُ
فَقُولُوا لِنُورِ الدِّيْنِ لَا زَلَّ جَدُّهُ … وَلَا حلمت فِيْهِ اللَّيَالِي الغَوَاشِمُ
تَجَهَّز إلى أَرْضِ العَدُوِّ وَلَا تَهُنْ … وَتُظْهِرْ فُتُورًا إِنْ مَضَتْ مِنْكَ حَازِمُ
فأجابه بقصيدة منها (¬٢): [من الطويل]
لَكَ الفَضْلُ مِنْ دُوْنِ الْوَرَى وَالمَكَارِمُ … فَمَنْ حَاتِمُ مَا بَالُ ذَا الْفَجْرِ حَاتِمُ