وَعَزَائِمٌ لَكَ قَدْ بَلَغْنَ مَدًى … لَا البِيْضُ تَبْلِغُهَا وَلَا الأَسَلُ
وَوِزَارَةٌ بَلَّغْتَ مَالِكَهَا … مَا شَاء حَتَّى مَا لَهُ أَمَلُ
إِنَّ الَّذِي اسْتَرْعَاكَ دَوْلَتَهُ … لَعَلَيْكَ بَعْدَ الله يَتَّكِلُ
هَيَ دَوْلَةٌ بَلَغَ ابْنُ صَاعِدِهَا … عَلْيَاءَ عَنْهَ النَّجْمُ يَسْتَفِلُ
وأما ودان البَيْنِ قَدْ سَلِمَتْ … للحُسْنِ، رأيك الحج الأمَلُ
فَاليَوْمِ مِصْرُ مَوَدَّةٍ حَلَبٌ … وَالمُسْلِمُونَ بِحُبِّه رَحَلُ
وَاليَومَ قَرَّتْ في الجفونِ ظُبًَا … يَا طَالَمَا سَحَتْ بِهَا المُقَلُ
حفيت دِمَاءُ المُسْلِمِيْنَ فَمَا … يَبْدُو علَى خَدِّ الثَّرَى خَجَلُ
ومنهم:
[١٠٤] ابن الزبير، يعقوب بن عبد الرفيع بن زيد الوزير، أبو يوسف (¬١)
وزير لا يوازن في عظم الفضائل، ولا يوازى في كرم الفعائل. البحر ما ضمته يمينه، والبدر ما أضاء به جبينه، والأصل قرشي، والفضل كأنه ديباج موشى شد الأزر، وسدّ العظائم … لو قذفت به الكتائب، لفللها، أو السباسب، لسد ظلها. وكان سهلي الساحة، برمكي السماحة، لو بارى بقلمه السيوف، لقطعها، أو بعزمه الجبال، لصدعها، أو أعار الليالي سعادته، لما اسْتَسَرَّت أقمارها، أو وهب الأيام سعادته، لما تناهت أعمارها، ويرجع إلى نسب زبيري لو أنّه لزبر الحديد، لما لانت، أو لأضواء الشمس، لما هانت.
هذا كله إلى آداب كأنها من بقايا العقود، ولطائف كأنها شربت ندى ورد الخدود، وأشعار كأن لهوات العرب بها نطقت، أو الزُّهْر زُهر الكواكب منها تحيرت … مولده سنة ست وثمانين وخمسمائة، وقيل: غير لك.
وزر للملك المظفر قطز، ثم للملك الظاهر في أوائل دولته بمدة، ثم صرف بابن