[١٠٧] تاج الدين بن حنّا (¬١)
وزير كان عن الوزارة مترفعًا، وبمثل رداء الإمارة متلفعا، يصد عن مقلتها، ويضمّ عن وسيلتها، وزر وزارة صحبه في زمن جده، ونفس فيها حناق يضيقه بحمده، فكان يحل ما عقد، يطفئ ما وقد إلا أن ذلك الجبار العنيد كان لا يتهيأ معه تمام معروف، ولا اهتمام بمعروف، وكانت ولايته بعد أبيه الصاحب فخر الدين محمد حين اختطفه الحمام واقتطفه ولم يبلغ التمام، ودام مباشرًا حتى مات جده في زمن الملك السعيد، وطار به نعيه إلى المرمى البعيد.
ثم كانت نكبتهم التي أحاطت بجمعهم، وأحالت مصيبتها حتى بين جفونهم ودموعهم، وأمسك تاج الدين أول من أمسك، وأخذ منه أكثر ما يملك إلا بقية عقار من معاقر قصب كان فيها يعتصر، وصبابة مال كان بها يتجر، تمت له فيما بعد، جاءت بما لا يعد، وضرب في حال نكبته إلا أنه ما عدي له ثوب، ولا أمطر له صوب، وكان في حال هذه … مكرمًا، وفي أوقات هذه الصنعة معظمًا، خرج فرأته الأمراء، فمثلت له وقوفًا، وشق الجند إلى دار مجسه فانفرجت له صفوفًا، ثم سمى خلاصه، وخرج كالذهب خلاصه فأقام بيته منقطعًا، ولا وأمر من يقصده مهطعًا، إلى أن سحت له من ملك الأمراء طرنطاي بارقة رأى بها … نجاحه، وأوى بها إلى جناحه، فجعله من موقعي الدست يوقع على القصص من غير معلوم له فرد، ولا بتوقيع له سطر.
وبقي على هذا حتى هدأت روعته، وردت لوعته، ثم لزم بيته آمنًا إلا أنه كان لوفور عقله يتخوف، ولا يأمن من أن يتخطف إلى الأيام الناصرية الأول حيث