وقال: وهو إلى الآن كذلك، كما ذكروه قال: ولهذه البيعة دَخْلٌ عظيم ممن يبرأ من هذه العلة. وفيه خلق من النصارى.
دير يُحَنِّس (¬١) - وهو بسنهور، من أعمال مصر. وهو عامر برهبانه، ناضر بسكانه. قال الشابشتي: وقد ذكر بعض المتقدمين أنه إذا كان يوم عيده، أخرج الرئيس الذي في الدير الشاهد في تابوته. ويسير التابوت على وجه الأرض، فلا يقدر أحد يُمسكه ولا يَحبِسُه، حتى يرِدَ البحر فيغطس فيه، ويرجع إلى مكانه.
وقال: كذلك قول المتقدمين على أنه عَلَى هذه الحالة.
قلت: وهذه حكاية مكذوبة، لا صحة لها.
وإنما الذي بلغني، وأنا بمصر تلك المُدَدَ الطويلة، أنه إذا كان أوان تحرك النيل، يُخرج تابوت، يقال إن فيه إصبع الشهيد، ويُرمى في البحر. وذلك لوقت معلوم، يسمونه عيد الشهيد. ويكون الذي يرميه بعض أعزّاء كبراء القبط. عادة كنت أسمعها، لا تتغير. ويظن القبط أن رمي الإصبع سبب الزيادة. وإنّما هو بمشيئة الله وقدرته.
دير مَرْيُحَنَّا (¬٢) - وهو على شاطئ بركة الحبش. قريب البحر، إلى جانب بساتين الوزير. وهي التي أنشأ بعضها تميم بن المعزّ وأنشأ به مجلسا على عُمد. وقريب هذا الدير عين ذهبت بها الرمال.
قال الشابشتي: وهذا الموضع من معادن اللعب والشرب والطرب. نَزِه في أيام النيل، وزيادة البحر، وامتلاء البركة. وكذلك هو في أيام الزرع. لا يكاد يخلو من المتنزهين. وقد ذكرته الشعراء. وفيه قال ابن عاصم (¬٣): [من الكامل]
يا طيب أيام سَفَحْتُ مع الصبا … طوع الهوى فيها بسَفْحِ المَنْظَرِ
فالبرْكَةُ الغَنّاء فالدير الذي … قد هاجَ فَرْطَ صَبَابَتِي وَتَفَكَّرِي