من حسن التصوير. وعمل عليه أعداؤه مرارًا عديدة، إذ كانت خفافيشهم لا تطير مع عقابه وأحابيشهم لا تتجاسر على غابه، فأخرج إلى طرابلس ناظرًا إلا أنه، لم ينقص وترك هناك وما فيهم إلا خائف منه يتربص، ثم حج واستأذن على بيت المقدس، ليقيم به فأذن في هذا المرام، وصلى مدة ثم خطب على عاداته من ذلك الركن الذي لاذ به والمقام.
ثم كان آخر موعد أمره أن أخذ من دمشق على ظاهر الإكرام، وباطن البأساء، وفعل به ما طال تأوّه الرجال وبكاء النساء.
ومنهم:
[١١٠] الصاحب كريم الدين (¬١)
وزير، وإن لم يُسم بهذا الاسم، وملك، وإن دخل في هذا القسم، لا يقاس به أحد من الكرماء، ولا يقرن بنداه ابن ماء السماء، أهون عنده بالدينار واحد لا يظفر منه بعين، وبالدرهم، وإن كانت الناس تأكل عليه بالدين، وبالمعدنين، وإن صبغت الشمس من الذهب والفضة من لجين لو ليم في الجوهر لقال: هل هو إلا حجر أو في الدار، لقال: هل هو إلا مطر، طالما سدّ خللا، وأفاض حللًا، وسمح بالحرير، وقال: كيف ينحل بنسيج دودة، وبالدنيا وقال: كيف ينافس في عارية مردودة، زاد على كرماء العرب، وجاد بما لو قيس به مطر السحاب لسجد واقترب، وذهبت أيامه البيض بما لا كان لأبي … . وانقضى إنعامه وطعامه لا يعد لبني هبيرة ة منه هبرة، ومضى وله من البر أضعاف ما لآل برمك، ولجوده المتلبس ما ليس لبني سهل منه مسلك، وتتبع الفائزي إلا أن ذاك غرر، وهذا فاز، وابن الزبير فما وجد له في الزبير إلا بعض ما حاز. خدم عند الأمراء، ثم ترقى وسلم إلى المشية فتوفي واتصل بالمظفر بيبرس حال إمرته، فملك قياده وصحبه حيث صرف عن الملك حياده، واتهمه سلطاننا بماله،