وتوارى في قدورها وتنانيرها، ثم تُبعثُ إلى إخوان متوافقين، وخلان مترافقين قد تمالحوا في الطعام، وتراضعوا في المدام، ولا يشوب صفوهم شائب، ولا يُعيب فضلهم عائب، والحمد الله الذي أباحنا لذيذ المطاعم ونهج لنا سبيل المغانم.
ومن كلام أبي إسحاق الصابي قوله في عهد كتبه لطفيلي (¬١):
هذا ما عهد علي بن أحمد المعروف بعليكا (¬٢) إلى علي بن عرس الموصلي حين استخلفه على إحياء سنّته، واستنابَهُ في حفظ رسومه من التطفيل على مدينة السلام، وما يتصل بها من أكنافها، ويجري معها من سوادها وأطرافها، لما توسَّمَهُ فيه مِنْ قلّة الحياء وشدّة اللقاء، وكثرة اللقم، وجودة الهضم، ورآه أهلًا له من سدة مكانه (¬٣) في هذه الرفاهية المهملة التي فَطَنَ لها، والرفاغية (¬٤) المطرحة التي امتد إليها والنعم العائدة على لابسها بملاذ الطعوم، ومناعم الجسوم، مُتَورّدًا على مَنْ اتسعت مواد مالِهِ، وتفرَّعَتْ شُعَبُ حالِهِ، وأقدره الله على غرائب المأكولات، وأظْفَرَهُ ببدائع الطيبات. آخذًا من كلّ ذلك بنصيب الشريك المناصف، وضاربًا فيه بسهم الخليط المفاوض، ومستعملًا للمدخل اللطيف عليه، والمتولّج العجيب إليه، والأسباب التي ستُشْرح في مواضعها من هذا الكتاب، وتستوفي الدلالة على ما فيها من رشاد وصواب. وبالله التوفيق وعليه التعويل، وهو حسبنا ونعم الوكيل.
أمَرَهُ بتقوى الله، التي هي الجانب العزيز، والحرز الحريز، والركن المنيع، والطود الرفيع، والعصمة الكالئة، والجُنَّةُ الواقية، والزاد النافع يوم المعاد، يوم لا ينفَعُ إلا مثله من الأزواد، وأن يستشعر خيفته في سرّه وجَهْرِهِ، ومراقبته في قوله وفعله، ويجعل رضاه مطلبه، وثوابه ملبسه والقربة منه إربه، والزلفى لديه غرضه، ولا يخالفه في مسعاة قدم، ولا يتعرّض عنده لعاقبةِ نَدَم، وأمَرَهُ أن يتأمل اسم التطفيل