ومن شعره (¬١): [من البسيط]
قال العواذل ما هذا الغرام به … أما ترى الشَّعْرَ في خديه قد نَبَتا؟
فقلت: والله لو أنّ المفنّد لي … تأمل السحر (¬٢) في عينيه ما ثبتا
ومَنْ أقام على أرض وهي مُجْدِبَةٌ … فكيف يرحل عنها والربيع أتي
وقال وقد أتاه رَجُلٌ لسمعته. فلما رآه استزراه (¬٣): [من البسيط]
ما أنتَ أوّل سار غرَّهُ قَمَرٌ … ورائد أعْجَيَتْهُ خُضْرَةُ الدِّمَنِ
فاختر لنفسك غيري إنني رَجُلٌ … مثل المعيدي فاسمع بي ولا تَرَني (¬٤)
وأورد له عماد الدين الكاتب في الخريدة (¬٥): [من مجزوء الخفيف]
كم ظباء بحاجرِ … فَتَنَتْ بالمحاجر
ونفوس نفائس … جذرت (¬٦) لآذر
ورنين لخاطر … هاج وجدًا بخاطري
وعذار لأجله … عاذلي عاد (¬٧) عاذري
وشجون تظافَرَتْ … عند كشف الظفائر
فهذا مقدار كاف في القسم الأول من مشاهير الكتاب الذين عظم صيتهم، ولا غوص لهم فأما هذا الرجل أعني أبا محمد الحريري، فإنه على ما رأيت، انموذج كلامه هنا قليل الغوص خلاف مقاماته، فإنه فيها كمن طلب الروض فجنى زهرها، وصعد السماء فاقتطف زهرها، وإنما تركت اختيار شيء له منها لشهرتها؛ ولأنها صارت كتابًا بذاتِهِ لا تعدّ في سلك ترسلاته، وبينهما في حسن الكون ما رأيت من