وَمَا هِيَ إِلا سَكَرْةِ بَعْدَ سَكْرَةٍ … إِذَا هِيَ زَالَتْ لا تَزُولُ خُمَارَا
رَحلْتُم وَصَبْرِي والشَّبَابُ ومَوْطِنِي … لَقَدْ رحَلَتْ أَحْبَابُنَا تَتَبَارَى
وَمَنْ لَمْ تُصَافِحْ عَيْنُهُ نُورَ شَمْسِهِ … فَلَيْسَ يَرَى حَتَّى يُراهُ نَهَارَا
سَقَى الله أرض الغُوطتين مدامعي … وحسبك سُحْبًَا قَدْ بعثتُ غَزَارًا
وما خَدَعْتني مصرُ عن طيبِ دَارِها … ولا عوّضتني بعدَ جَارِيَ جَارَا
أدار الصبا لا مثل ربعكِ مَرْبَعٌ … أرى غيرك الربع الأنيس قِفَارًا
فَمَا اعتضتُ أهلًا بعد أهلِكِ جيرةً … ولا خِلْتُ دار المُلكِ بعدَكِ دارا
وما ضَرَّ اليد الكريمة التي أياديها بيضاء في ظلمات الأيام، وأفعالها لا تقوم بمدحها إلا ألسنة الأسنّةِ والأقلام، لو قامت للمودة بشرطها ومحت (¬١) خط الأسى بخطها، وكتبت ولو شطر سطرٍ فَقَرَّعَتْ قلبًا من الهم مشحونًا، وأطلقت طرفًا في فضاء الاقتضاء مسجونًا (¬٢)، ونزهت ناظر الملوك في رياض منثورة الحُلى، وجَلَّتْ غمومه (¬٣) بمكارم مأثورة العلا: [من الطويل]
وما كنتُ أرْضى مِنْ عُلاكَ بِذَا الجَفَا … ولكنَّهُ مَنْ غَابَ غَابَ نَصِيبُهُ
ولو غيركم يرمي الفؤادَ بِسَهْمِهِ … لما كان ممن قد أصاب يُصيبه (¬٤)
والمملوك من حطت بمصر أثقالُه، وجهز الشام رحاله، والْقَتْ النوى عصاها، وحلت الأوبة عراها، يكتب فلا يُجاب، ويستكشف الهم بالجواب فلا ينجاب (¬٥). [من الكامل]
ياغائبابلقائِه وكتابِهِ … هَلْ يُرتجى مِنْ غيبتيك إياب
وما (¬٦) يصفي الله ورد الحياة من التكدير، ويتحقق بلقائِهِ أَحَسنُ التقدير ﴿وَهُوَ عَلَى جَمْعِهِمْ إِذَا يَشَاءُ قَدِيرٌ﴾ (¬٧). [من الخفيف]
وزمان مضى فما عُرِفَ الأو ول … إلا بما جَناهُ الأخير (¬٨).