وهو مرآة يبينُ بها … مِنْ ضمير الضد اضغان
ومنها:
قم لتملا من نفوسِهِمُ … ورماحُ الخظ أشطان
وحدود الأرضِ مُشرقة … من دم والخيل خيلان
ومنهم:
[١٠] محمد (¬١) بن محمد، عماد الدين، أبو حامد القرشي، الأصبهاني، الكاتب
ركن الدول، وعمادها، ومزن الممالك وعهادها، عَلَمٌ يهتدي به الساري، وكرم ينتدي بسيبه الجاري، رسا كالطود المرجحنّ، وسرى كالجود فأوى إليه المستكن، وتحلّت به ترائب الأيام، وحلت بحجبه ربائب الخيام، فعلا مقدارًا، وأبى ان يتخذ دارة القمر دارًا، فقصت دونه أجْنِحَةُ النعامى، وطرقت أفنية المعالي الابكار والأيامى، وعزّ في تلك الدول فغالت في قيمته، وغالبت في نشر لطيمته، وكان ذا أيد تنهض بكل عظيمة، وتأبى كل هضيمة، بعزم يزاحم أبان، وتقدم إذا نكل كلُّ جبان باقتدار، لسان وابتدار بديهة الاحسان، وكانت قصبات السبق لا تحرز إلا لأدهمه، ولا تحرز دارات البدور إلا لدرهمه. نشأ في حجر عمه المستوفي (¬٢)، وتأدب بأدبه، وعرف في ديوان الخلافة باسمه، وخدم بالأبواب الإمامية، فقدم على الأولياء، وتمسك بالأسباب العلمية ومواريث الأنبياء، وكتب للدول النورية، فازدادت به نورا وازدانت منه بفرائد بحور على نحور، واتصل بالمقام الصلاحي فأصلح الفاسد، وأربح الكاسد، وكان بالخدمة الناصرية كاتب الإنشاء بها حقيقة،