ثم جلس يشرب. فلم يزل كذلك حتى ورد علينا أوائل الحاج. وحجوا. ثم عادوا. فرحلنا معهم إلى بغداد، على أننا كنا حُجَّاجًا معهم.
حانة قطر بل - وكان خمارها ابن أذين.
حكى أبو الشبل البُرْجَمِي قال: اجتمعت بأبي نواس في النوبختية. فسلمت عليه، وسألته عن خبره، وتحدّثنا طويلًا. ثم قال: أتساعدني حتَّى نَمْضِيَ إلى موضع طيب؟
قلت: أين هو؟
قال: بِقُطرُ بلَ.
فقلت: ضاقت الدنيا حتى نسافر؟
فقال لي: إن هناك خمارًا ظريفًا لبقًا مساعدًا، عنده شراب عتيق وغلمان صباح. فامض بنا.
فمضيتُ حتى أتى حانة خمار. فقال لي: أتعرفه؟
قلت: لا.
قال: هذا ابن أذين الذي أقول فيه (¬١): [من مجزوء الرمل]
اسقني يا ابنَ أَذِين … منْ شَرَابِ الزَّرَجُونِ
اسقني حتى ترى بي … جِنّةً غيرَ جُنُونِ
عُلِّقَتْ في الدن حتى … هي في رقة ديني
ولنا ساق عليه … جُبَّةٌ من ياسمين من
قال: فأقمنا عنده ثلاثة أيام، في أنزه موضع ومع أكيس خادم. ثم انصرفنا.
حانة الشَّط (¬٢) - قال حَمَدُ بن حَمدون (¬٣): كان الواثق يحب المواخير، وما قيل فيها، وما غُنِّيَ به في ذكرها. فعقد حانتين: إحداهما في دار الحرم، والأخرى على الشط. وأمر بأن يختار له خمار نظيف جميل المنظر، حاذق بأمر الشراب، ولا يكون إلا نصرانيًا من أهل قُطرُبلَ. فأُتِيَ بنصراني، له ابنان نظيفان مليحان وابنتان بهذه الصفة.