وسنامَها، وراع الأنس فؤادها، وستر بياضُ الأماني سوادها، وغازل نسيم الروض زوّارها وعوادها، ونور السُّرح قد قلّص أذيالها، ومحا من لجين الأرض أميالها (¬١) والبدر قد كمل، والتحف بضوئه (¬٢) القصر، واشتمل (¬٣).
ومنه قوله (¬٤):
وأخبرني (¬٥) أنه كان عنده في يوم قد نشر من غيمه رداء ندّ، وسكب من قطره ماء ورد، وأبدى من برقه لسان نار، ومن (¬٦) قوس قزحه حنايا آس حُفّت بنرجس وجُلنار.
ومنه قوله (¬٧):
ولما افترس ملوك الأندلس ذلك الليث، وطمس رسومهم ذلك الغيث بقي ذو الرئاستين (¬٨) طالعًا بأفق الملك، وقد أفلت نجومه محترسًا من ذلك الليث أن يُفاجئه هجومه (¬٩)، إلى أن حطّته المنية، وتخطت إليه تلك الثنية، وبقي ابنه على رسمه إلى أن دبت (¬١٠) إليه تلك الأفاعي، واشتملت عليه تلك المساعي، فخر من عرشه، وأقيم من فرشه.
ومنه قوله (¬١١):
ولم يزل يكشف العدو (¬١٢) دفينه، ويجدف والموج يعوق سفينه، إلى أن هبت ريحه، فجرى، وتسنّى تسريحه (¬١٣)، ووافى شاطبة (¬١٤) فأقام مشتملًا بالخمول، سائلًا (¬١٥) عن المأمول، إلى أن برئت بلنسية من آلامها، فبادر إلى استلامها، وعاد إليها، ولزم مطلعه متواريًا، وأقام ثابتًا لاساريا، لم يطأ رقعة أرض، ولا خرج لأداء سنة ولا فرض، حتى أدرج في كفنه، وأخرج إلى مدفنه (¬١٦)، فانقرض