ومنه قوله (¬١):
إذا عقد حباه (¬٢) أطرق الدهر توقيرًا، وخلته من تهيبه أسيرًا (¬٣)، لم يستنر إلا بشمسه، ولم يستشر في رأيه غير نفسه، والمهابة تخدم لحظته (¬٤) والإصابة تقدم لفظته (¬٥)، كأن الحميا ثني بشاشته وتخفيه، وكأن الخلق قد جمعوا فيه.
ومنه قوله (¬٦):
وقار كما رسى الهضب، وأدب كما اطرد السلسل العذب، وشيم تتضاءل قطع الرياض، ويبادر الظن بها إلى شريف الأغراض، أدمن التعب في السؤدد جاهدًا، حتى تناول الكواكب قاعدًا.
ومنه قوله (¬٧):
ومررنا في إحدى نزهنا (¬٨) بمكان مقفر، وعن المحاسن مسفر، وفيه بكير (¬٩) نرجس كأنهن عيون مراض، يسيل وسطه ماء رضاض بحيث لا حس إلا للهام ولا أنس إلا ما يتعرض للأوهام.
ومنه قوله (¬١٠):
شرف باذخ تعقد بالنجوم ذوائبه، ويخذ في مفرق الشمس (¬١١) ركائبه، استفتحت الأندلس وقومه أصحاب رايات، وأرباب آمادٍ في السبق وغايات، واستوطنوها فغدوا بحور مواهبها، وبدور غياهبها، وجاء أبو الحسن (¬١٢) آخرهم، فجود فاخرهم، فبماذا أصفه وقد بهر، وبدا فضله كالصبح إذا اشتهر، ولكني أقول: تفخر به الدنيا وتزهى، وهو للعلياء سماك (¬١٣) وسهى.
ومنه قوله (¬١٤):