بيديه عنانا، وقال الفتح فيه بعد ذكر أبيه: عذير بيان وعذير فضل ملء العيان، لم تزل به الفواضل تجلى والفضائل تملى ببديهة متسرعة، وقريحة عما للغير متورعة، ولابنه بدائع (¬١) مائسات الأعطاف، مستعذبات الجنى والقطاف، ترودها روضة ممطورة، وتخالها كواعب في خيام الأفهام مقصورة.
ومن نثره قوله (¬٢):
يا سيدي أبا النصر: وأَلْمعي (¬٣) العصر، كيف أساجلك في الأدب، وأنت تملأ الدلو إلى عقد الكرب (¬٤)، وأنا أمتاح من وشل، واستنجد بفشل (¬٥)، وأستعين بنفس قد شعب الدهر اجتماعها، وقصر باعها، وهي الأيام حربها للكرام ولا أبعد، وأنت المجد الأصيد (¬٦)، فيما تعدّ، والدول تقول: لو حلّي عاطل أجيادنا وتولّى تصريف أنجادنا وجيادنا، لكان أشراقنا يروق كما طلعت البروق، فهي تعرف (¬٧)، والحظ لا ينصف، وعساها تلين، ولعل إسعادها يبين، فتستنجز الحظوة (¬٨) وعدًا، نرد بنداك (¬٩) ماءً عِدًا، وسيأتي ذكر والده، إن شاء الله تعالى.
ومنهم:
[١٣] أبو محمد (¬١٠)، ابن عبدون
النائحة الثكلى، والصادحة التي لا تتسلّى، شحن شعره بعبر الورى، وخبر ما تم من مأتم النوائب وجرى بحلاوة كلم قصر عنها كل أحد دون ابن عبدون، حتى