عرضت عليهم نفسي ونفسي … لأوضح غبنهم عند البياع
فما اتبعوا دليلًا في اجتنابي … ولا سلكوا سبيلًا في اصطناعي
كأعضاء بها ألم فقلْبٌ … على ضَمَدٍ (¬١)، ورأس صُداع
فما أبقوا ولا هموا ببقيا … ونقل الطبع ليس بمستطاع
ومنه قوله (¬٢):
وما أنس ليلتنا والعناق … قد مزج الكل منا بكل
إلى أن تقوس ظهر الظلام … واشمط عارضه واكتهل
ومس رقيق رداء النسيم … على عاتق الفجر بعض البلل
فرحت (¬٣) وديني أمير الذنوب … ودولته فوق تلك الدول
ومنه قوله (¬٤):
رويدك أيها الدهر الخؤون … ستأكلنا وإياك المنون
فجعت بزاهر من سرّ فهرٍ … كبدر التم هالته عرين
بأروع مثل (¬٥) عين الحسن قيدًا … إذا أخذت مجاريها العيون
وابقتني يد (¬٦) الأيام فردًا … كما غدرت بيسراها اليمين
ومنه قوله (¬٧):
ملكت فاسحج لا أبًا لك يا دهر … أفي كل عام في العلا فتكة بكر
مضى لم يَرِثُ عنه السيادة وارث … ولولا (¬٨) المساعي الزهر لانقطع الذكر
فيا ليتني بين العوالي وبينه … وقد ملكتني من أعنتها فهر
لأطبق عنه بالعشا حدق القنا … ضرابي وإن كانت لها الأعين الخزر
قلت: ولقد قال ابن بسام (¬٩) بعد هذه الأبيات كلمات يسخر فيها بابن عبدون حيث ادعى الغناء في الحرب، ولعمري لقد طرف، وهو قوله: فيا لأبي محمد بن عبدون في الحرب الزبون، مجنًّا ليس بحصين، لينه كلما شهد وقيعة كان لمجن ابن أبي