ومن مدنهم منبسة (¬١) وأهلها يستخرجون الحديد، ولهم كلاب حمر يغلبن السباع ويصيدون النمور، وبها يسكن ملك الزنج.
ومدينة البانس (¬٢) - وهي كالقرية - وأهلها يعبدون الرجيم؛ وهو طبل كبير مجلد من وجه واحد واحد يربطون به شريطًا يَجْذِبونَهُ، فيصوّت صوتًا مائلًا يسمع على نحو ثلاثة أميال.
وللعرب في قلوب الزنج مهابة فإذا رأوا اعرابيًا سواء كان تاجرًا أو غيره سجدوا له وسارعوا إلى نجازه وقضاء إربه.
وسنذكر (¬٣) ما وقع من هذا الإقليم من الجزر بالبحر الهندي؛ فمن ذلك ما وقع في القلزم الخارج منه؛ فمن ذلك جزيرة كمران (¬٤)، وجزيرة دهلك، وجزيرة سواكن.
وليس بها مملكة مشهورة ولا متاجر مَذكورة؛ وكل أهلها مسلمون قائمون بالإسلام، ويجلب منها إلى مصر أغنام حسان تقتنى بها للفرجة لا للأكل والنتاج.
وكان لدهلك ذكر زمان أبي السداد مالك بن أبي الفياض، وكان يميل إلى الإنشاء والإنشاد وهو الذي قصده الأعزُّ بن قلاقس ومدحه؛ فمن قصيدة مدحه بها (¬٥):
كأنا وأفواه الفجاج تمجنا … إلى مالك من كل أرض مالك
هو البحرُ تُستمطى البحار ركائبًا … إليه وتستجرى الرياح السوابك
فإن أخي إن حييتُ غرة وجهه … فكم قلت إني دون ذلك هالك
إليك رفعنا مُحصنات من الثنا … وكم رجعت حاشاك وهي فوارك