فقال:
طلبوا دمشق فَعُوضوا عن أرضنا … بالنيرين وقصر أم حكيم
فقال:
وبعنبشا ودموشة وصنوفر … بصري وصرخد في جوار الروم
فقال:
وسألت رسم الدار لما جئتها … وجميعها كالمعجز المرقوم
فقال:
أي الملوك سَمَتْ بهم همم العلى … حتى كساك بأطلس وطميم
فقال:
قالت تقي الدين أعني ذا الندى … عمر بن شاهنشاه رد رسومي
فقال:
وإليه أكبادي تطير تشوقًا … وعليه أجفاني ذوات كلوم
فقال الشيخ أبو خطرش: أحسنت والله، أنت إذا كان هذا شعرك على البديهة فكيف يكون على الروية؟ مالك ما تتعانى الشعر؟ فقلت: ما أريد أن أتعب، أنا أعمد إلى أحسن قصيد للشعراء المتقدمين آخذها، وأمدح بها، وأقضي حاجتي، وإن كذبني واحد حملت الكلاب على عياله، فقال: دعني من هذا، ما فعلت في غنيماتك التي أمر لك بها المولى تقي الدين؟ فقلت له: يا شيخ أبا خطرش طلبتها من الخولي ثعلب، أن يعطيني إياها سمان الظهور كبار اللوايا مثل علوق الإسكندرية، وقحاب القاهرة، فأعطاني إياها مثل القحاب (¬١) المهجورين وعباد الله الصالحين، الذين يصومون النهار ويقومون الليل، فقال: وما السبب في ذلك؟ فقلت له: كان الفقيه البهاء أراد أن يشتريهم مني بالدون الطفيف حتى يأخذهم هو من غنم المولى بشمورية (¬٢) كبار، فلم أجِبْهُ إلى البيع فانحسني كما ترى، فقال: سعادة المولى غلبت عليه، والله لو اشتراهم منك لأخذ كل فحل في غنم الأمير فقلت له: صدقت يا أبا خطرش ما تقول في الفقيه عبد الله، فقال: إلى الساعة ما أبدلت له خبرًا كلفته كبيرة ودخله قليل، قد حصل بين حاذف وقاذف، فأما الحاذف فالقاضي العجمي، قد تخيّل منه فهو يرميه في كل يوم