الشماخ المعروف، لعذر إذا شمخ وعرف أنه في جمرة البروق قد نفخ، تعلم أنه علم (¬١) ما رسا حتى رسخ، ولا أسمع أهل الآفاق، إلا وهو في آذانهم قد صرخ، إلا أنه مع إكثاره قليل الغوص على الدرّ، لا يكاد يُخرجه، ويقنع بالبرد يطيل ذيله وينسجه، وكان جوده يتطفل عليه كل عالم، ومجده لا يتوقل إليه بالسلالم بذهن أبطل من البرق كل نابض، وأطل على السماء والسرطان والأسد فزاحم البدر في منازله، وحام المرزم حول المجرة على مناهله، فأحلته ذات الأخبية حجبها، وحنت إليه قلائص الكوكب نجبها، ومر بخمائل الليل فداس على حوذانها، وأتاها آتي السيل فصاغ شنف الثريا لآذانها.
قال ابن بسام (¬٢):
كان باهر الضوء، صادق النوء (¬٣)، يوفي على أنواع البديع، إيفاء ينساق (¬٤) على محاسن فصل الربيع، إلى علم أعذب من الماء، وأكثر من حصى الدهناء، وقد أجريت له (¬٥) ما يشيد باسمه، ويدل على سعة علمه.
ومن نثره قوله (¬٦):: من رقعة كتب بها إلى قاضي الجماعة أبي عبد الله محمد بن حمدين (¬٧):
أمثال أضربها لك ما لها أمثال، وسلسال أمزجه (¬٨) يحيا بها الصلصال، يا أيها الفرع الذي ثبت فرعه فوق السماء، وشمخ سنخه بناصية الجوزاء.
إذا نبتت فوق السماء أصولُهُ … فأين أعاليه وأين الذوائب
لو اقتصرت على ما بني لك أو لك لسبق جهد السابقين مهلك، فلو فضت (¬٩) خواتم الطين عن آبائك الأكرمين، لبصرت بعظامهم تهتز وهي رميم، إعجابًا لما أهداه إليها سعيك الكريم:
وقد يضحك الحي سن الفقيد … فتهتز أعظمة بالعراء
خطبت ودّك، فإن ترني كفوًا، بلغت المبالغ الواسعة (¬١٠) عفوًا، سألمح