ملك عليهم ودينهم مدخول، وأكثر حربهم من جاورهم (¬١) فخلاها غالب أهلها وتفرقوا في البلاد، وبها يسمى جبل مانان (¬٢) يتصل بالمحيط، ولا يُبارى علوه، يقال: إنَّ السحاب تمطر دونه (¬٣) وترابه أحمر، وفيه أحجار لماعة لا يكاد يثبت الناظر نظره فيها لكثرة شعاعها، وبريق حمرتها، في أسفله ينابيع، يحمل السفار الماء منها، وبها معظم بلاد غانة ومجال قبائل لمطة (¬٤) وأرض فزّان، ومدينتا باجرما الكبرى وباجرما الصغرى (¬٥)، وبها معدن فضّة في جبلها المسمى هناك جبل جوجيس (¬٦)، ومجال مدرارة وبلاد زغاوة، وبها من المدن مدينة سغوة (¬٧)، ومدينة شامة (¬٨)، وبهم قوم رحالة (¬٩) من البربر دخلوا زغاوة حتى صاروا كأنهم منهم وزغاوة (¬١٠) تأكل الأحناش - وهي جلّ أغذيتهم -.
قال الشريف في «كتاب أجار» (¬١١): ولولا أكل الأحناش لتقطعوا جذامًا.
وجبلهم (¬١٢) ترابه أبيض وبه كهف لا يقربه أحد إلا هلك، يقال: إنَّ به ثعبانًا عظيمًا يلتقم من تعرض مكانه، ويقاربهم أهل آزقار.
قال الشريف (¬١٣): وفيما يذكره أهل المغرب الأقصى أنهم (¬١٤) أعلم الناس بالخط المنسوب إلى دانيال النبي ﵇ قال: وليس ببلاد البربر أعلم بهذا الخط من أهل آزقار؛ وذلك أن الرجل منهم صغيرًا كان أو كبيرًا إذا ضلّت له