ووافاه الكتاب، وقد أدخلته الرعية مدينة فلانة، وحسبوا أن لا تكون فتنة فعموا وصموا، وجاءهم الفساد حين قربوا من عرضهم وحموا، وأقام العدو يطوي البلاد طي السجل للكتاب، والعتب يستعمل حيث لا ينفع العتاب، ولا حديث إلا للرمح المشرفي والمهند القرضاب.
ومنهم:
[٤٦] أبو الحسن علي بن محمد الرعيني (¬١)
لطيف المنزع، مطيف العناية في المفزع، أشدُّ اقتطافًا للرؤوس من البيض، وأسرع اختطافًا للأبصار من الوميض، فإذا وبّخ أو قرّع خلت البلاد بالبلاد ترمي والنبع بالنبع يقرع، وأدبه مما يستبدع ولا يستلحق في طريقه ولا يستتبع، هو فيه أمة فرد، ماسك بإعجاز بعضه بعضًا، كأنه حلق السرد لا يقابل بالعكس ولا بالطرد.
ومن نثره قوله:
سمعتم بالعدو، فقلقتم كل القلق، وأشفقتم على تلك الخلق، وظننتم أنه قد أحيط بكم من كل الجوانب، وتخيلتم أن القضاء قد غص باصطفاف المواكب. فخارت الطباع، وضاق الاتساع، وملأ أفئدتكم الجزع والارتياع، أبمثلكم تُسدّ الثغور، وبآرائكم تشدّ الأمور، أم بكم وأنتم على هذه النيات المدخولة يبتغي الظهور، أحين ندبتم إلى حماية إخوانكم المسلمين لفقتم الأعذار المكذوبة، وجررتم الأقوال وهي بالباطل منسوبة، قد ألفتم من الدعة ما عجزكم عن جلب السعة وطلب المنفعة، ثم