بكيده، ويقتصر (¬١) على صيده، قد تمرّن (¬٢) بقتل والخشاش وافتراس الطير في المسارح والأعشاش (¬٣) ثم يكمن للفأرة (¬٤) ويلتصق بالأرض، وينطوي بعضه على بعض، حتى يستوي منه الطول والعرض، فإذا تشوفت الفأرة بإبراز نحرها، وأشرفت بإقلاع صدرها (¬٥)، دب إليها دبيب الصل، وامتد إليها امتداد الظل، ثم وثب في الحين إليها، وجلب الحين إليها، فأثخنها جراحًا، ولم يعطها براحًا، فضاقت (¬٦) من شدة أسره، وقوّة كسره، وكلما كانت صيحتها أحد (¬٧). كانت قبضته عليها أشد، حتى يستأصل أوداجها فريًا. وعظامها بريًا، ثم يدعها مجرّحة الذماء (¬٨)، مضرجة بالدماء، فإن كان جرذًا مسنًا لم يضع عليها سنًّا، وإن كان صغير فغر عليه فاه، وقبض مترفقًا على قفاه، وتلاعب به تلاعب الفرسان بالأعنّة، والأبطال بالأسنة، ليزداد منه تشهيًا وبه تلهيًا، فإذا أوجعه عض، أو رفعه رض (¬٩)، أجهز في الفور عليه، وعمد بالأكل إليه، وأظهر (¬١٠) بالالتعاق شكره. وأعمل في غيره فكره، ورجع إلى حيث أثاره، وتتبع فيه آثاره إلى أن (¬١١) يجد في رباعه ثانيًا من أتباعه، فيلحقه بصاحبه في الروى، حتى يفني جميع العدى، وربما رجع (¬١٢) عن هذه العوائد، والتقط الفتات حول الموائد (¬١٣)، إبلاغًا في الاحتماء، وبرًا بالنعماء، فماله على فعاله (¬١٤) ثمن، ولا جاء بمثاله الزمن، وقد أوردت - أدام الله عزّك من وصفه فصلًا مغربًا، وهزلًا مطربًا (¬١٥)، على أني لو استعرت في وصفه لسان أبي عبيد (¬١٦)، وأظهرت في وصفه بيان أبي زبيد (¬١٧)، ما انتهيت في النطق إلى شاكلة
Kitab: Masalikul Abshar (al-'Ilmiyyah) · Pengarang: ابن فضل الله العمري
Baca Juz 13, halaman 184
Rujukan halaman ini: مسالك الأبصار في ممالك الأمصار - ط العلمية، ج 13، ص 184 (SanadKitab #30189, hlm. urut 4312)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.