تبيد بني الدنيا، وتفني جميعهم … ولست بمستبق كأنك خائف
ومنهم:
[٥٦] أبو الحسن، علي بن موسى بن سعيد، العماري (¬١)
مكمل كتاب (المغرب في حلى المغرب) من ولد عمار بن ياسر ﵁، أديب مبدع، ولبيب ممتع، من بني سعيد، وكانوا من بيت ملك لا ينهنه بالوعيد، كان لهم قصر (مشيد) (¬٢) بالأندلس وهو حصن خيم على الغيوم، وتختم بالنجوم، ونافح الرياح، وصافح بكفه الثريا راحا براح، وعلا فما طلع إلا في ذيل أفقه الصباح، ولا اشتعل المريح في شرفاته إلا دون أدنى مصباح، وقدم أيام الناصر بن العزيز الشام، واختص به خصوصية الكلبي بهتنام، وهام بأدبه هيام الكلف بذات الوسام، وهو صاحبي الذي أوافقه في هذا الكتاب تارة، وتارة أؤاخذه، ومرة أعاهده، ومرة أنابذه، وكان أجم من البحر إمدادا، وأسجم من القطر عهادا، وله الكلام الصافي الورود، الغافي البرود، و (ماء) تسير شوارده، وتنير مثل الكواكب فرائده.
ومن نثره في خطبة كتاب المغرب، قوله:
الحمد لله الذي جعل العباد من البلاد، بمنزلة الأرواح من الأجساد، والأسياف من الأغماد، وحلى بحلية الأدب منهم من رقت حاشيته، ولطفت ناشيته، بحلية الأغصان بأزهارها وأوراقها، والحمائم بألحانها وأطواقها، فاهتزت بمحاسنهم أعطاف الوجود اهتزاز الطروب برنة العود، والكريم بنغمة الجود، جاعل المغرب في الحلى الأدبية من المشرق بمثابة شمس الأصيل من النهار المشرق، الذي نطق كتابه العزيز بالسير في الأرض، والمشي في مناكبها، وأعلن بالصلاة على مصطفاه الذي أفاض أنوار دعوته على ما زوي له من مشارقها ومغاربها محمد الذي اختاره على خير أمة، وبعثه رحمة. القائل إن من البيان لسحرا وإن من الشعر لحكمة، المثيب حتى بالجنة لمن ارتضى نظمه، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، الذين خلدوا من