[من قدم منهم مصر]
فمنهم:
[٦٠] عبد المهيمن بن الحضرمي (¬١)
رجل على الحظ رُمي، أصله من سبتة، ثم استوطن مدينة فاس. واستوطن عقبه العقيم والراس، وصاب غمامًا هاميًا في أوطانها، وأصاب مقامًا عاليًا في حضرة سلطانها، وصرف ببيانه القلم الأعلى وببنانه الكرم الذي شيد بناءه وعلى، حفظ كتاب سيبويه، ولفظ الدُرر البحر الذي بين جنبيه. وهو اليوم كاتب الدولة المرينية غير مزاحم في تصريفها، ولا مُزاح عن عطفه حلّة تشريفها، يمسح عن جبينها الرحضاء، ويرهف بيمينها المضاء، وينطق بلسان ناطق بالإحسان صادق، بما يحدث عن مقاتل الفرسان، ترد إلى باب سلطاننا شرّفه تعالى الكتب من إنشاءاته وقر ظهور ركائبه ومنشآته، وجاء منه في فتوح تلمسان ما قرط آذان الحسان، وهو متسلّم باب ملكه، ومتسلّم هضاب فلكه. وفي النثر لسانه أقول، وبيانه أطول، على أنه في النظم ذو مقول لا يُقاومه ابن أبي خالد الأحول، ولا يقاربه الفرزدق ولا جرول. وقد وجد بحسن ترسله، ويمن توسله، ما وجده عند ابن زنكي الكاتب الأصفهاني، حظي به عند ابن أيوب الفاضل البيساني، ورآه الطغرائي من ذوي ملكشاه، والنسوي من خوارزم شاه.
ومن نثره قوله: