ارتداءه، ولا زال فناؤه بالوفود مهر الرحاب، وسمعه مملوء الإصغاء بالمحاب، وقد مضت عنده ليال ما أنار فيها من كتبه هلال ولا قمر، ولا ورد من خاطره سائل جدول ولا نهر، وكنت شهد الله أظن أنه لا يخلى المملوك رجع نفس من مروره على ذكر خاطره ولسان قلمه، وعيان ناظره لموالاة المولى أولى بها وأحق برعاية قديم أنسابها، وقويم أحسابها، وشكر ما برح عليه ولا يبرح، واعتقاد لو قطع به ما قطع، لا يميل به ولا يجنح. والمملوك لا يسعه أن يقول إلا أن المولى معذور، ولينذروا على سيدنا ضمان الوفاء بالنذور.
ومنهم:
[٦٨] ابن ظافر العسقلاني (¬١)
أصله من عسقلان، وإنما بمصر مرباه، ومنشاؤه، وبها كان كلفه ورشاؤه، ألف كتاب بدائع البدائه وأتى فيه بمتشابه وغير متشابه، وحلاه بما اتفق عليه توارد الخواطر، أو قارب هذا مما يعدّ في بوادر النوادر، ورصع ذهب كلامه بفرائد الجواهر، وفوائد في ليل المداد كالنجوم الزواهر، تبع في مواضع منه طريق قلائد العقيان، إلا أنه ما لزمها في كل كتابه، ولا رقمها وقد أورد ابن سعيد قطعة من كلامه في بدائع البدائه، وقال: هي لابن أبي المنصور الدمياطي، وزير الملك الأشرف (¬٢)، وما علمت، هل التبس عليه، لا بل هو أعرف.
ومن نثره قوله:
في وقت مطر أجرى كل وهدةٍ نهرا، وحلّى جيد كل غصن الزهر جوهرا، وبين