وقام ذلك المقام المشهود، وبلغ والله وملائكته شهود، وخطب فعلم أن السعيد مجدود وآل السعي مجهود، وأن كل لسان ( … .. ) (¬١) بحبل من الغي مشدود، وكانت قد تقدمت له قصيدة هنأ فيها هذا السلطان بفتوح حلب، وبشره في صفر بفتوح القدس في رجب (¬٢)، فما أخطأ الفأل ولا زيف التفريس الصحيح وإلا قال. وقيل إن هذا كتاب بحساب حسبه في مدة المسير إلى القدس وقاربه وقرَّبه، وقيل شيء استخرجه من تفسير ابن برجان (¬٣) في سورة الروم، باستنباط معلوم غير مخروم، وعلى أي الحالين كان أصدق قيله، وصدع دجى الفراسة قنديله، فجعل السلطان هذا التقديم مما حباه، ثم كان أول من حل له هذا المنبر حباه، وساذكر الخطبة عن آخرها، وأذاكر كل ذي خطابة تفاخرها، بدأ بتحميدات القرآن، واتبعها بسعيدة القرآن، وسأعطل العقود بجوهرها، وأعطر الوجود بما أذكت قريحته من العود على مجمرها. وهي (¬٤):
﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ (¬٥)، والحمد لله رب العالمين (¬٦)، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ (¬٧) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ (¬٨) وقل (¬٩) ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيٌّ مِنَ الذُّلِّ وَكَبِّرْهُ