نفسه بمكارم الشيم وعظائم القيم، ثم أسلم على خبر قدمه أمامه، وسلمه من يد الجاهلية الجهلاء إسلامه وهو صاحب الصمصامة، والصمصامة سيف هندي كان له قارع به الكتائب، وفارض به نوب النوائب، ولما عرضت في خزائن بني العباس عرفت بفلولها، وعرضت بين يدي الرشيد فقال: السيوف بالضاربين لا بنصولها.
ولعمرو بن معد يكرب مع عمر بن الخطاب بوقائع كالشهد ممن وجا بماء النقائع ونحن لا نذكر ههنا خوفًا من التطويل وخوضًا في حديث غيره عما قليل. وهو القائل (¬١): [من الوافر]
إذا لم تستطع أمرًا فدعه … وجاوزه إلى ما تستطيع
وله البيت المشهور الذي تمثل به علي بن أبي طالب ﵁ لما رأى عبد الرحمن بن ملجم المرادي وهو (¬٢): [من الوافر]
أريد حياته ويريد قتلي … عَذيركَ مَنْ خليلكَ مِنْ مُرَادِ (¬٣)
ومن شعره قوله: [من الوافر]
أعاذل إنما أفني شبابي … ركوبي في الصريخ إلى المنادي (¬٤)
ويبقى بعد حلم القومِ حلمي … ويفنى قبل زادِ القومِ زادي (¬٥)
وقوله (¬٦):
ولما رأيت الخيل زورًا كأنها … جداول ماء خليت فاسبطرت (¬٧)
و جاشت إلي النفس أول مرّةٍ … فَرُدَّتْ على مكروهها فاستقرت (¬٨)
علام تقول الرمح يثقل عاتقي … إذا أنا لم أطعن إذا الخيل كرت
لحا الله جرمًا كلما ذر شارق … وجوه كلاب ها رشت فاز بأرت (¬٩)