وهو من المقلين، ومن أهل السوابق المجلين. سرت في عروق العرب منابعه، ورست في دجى السماء ثوابته، ولم يسبق في فخره إلى عدوان، ولا يُعدّ كقومه مثلما يُعدّ له سيّار في أوان، ولم يشك يشكر بعده طارق، ولا ساه بعد ابن سيار أبيه حبيب مفارق، وكان زوارًا لحبائب، … ... . وله في أغزاله غرائب، ومنه قوله (¬١): [من البسيط]
يا أَحْسَنَ النَّاسِ لَوْلا أَنَّ نَائِلَها … قِدْمًا لِمَنْ يَبْتَغِي معروفها عَسِرُ
وإِنَّما دَلَّها سِحْرٌ لِطَالِبِهِ … وإِنَّما قَلْبُها لِلْمُشْتَكِي حَجَرُ
جنيَّةٌ أَوْ لَها جِنَّ تُعَلِّمُها … رمي القلوب بسهم ما لها وتَرُ
أَبْقَتْ شَجَى لك لا يُنسى وقادحةً … في أَسْودِ القلب لم يَشْعُرُ به بَشَرُ
عوجي يخبرك عن قومي عواذلنا … وكلُّ غيبة أيام لها خبر
قَوْلي ورَكْبُكِ قَدْ مَالَتْ عَمائِمهُم … وقد سقي القوم كأس النعسة السهر
وقَدْ نَظَرْتُ وما أَلْفَيْتُ من أَحَدٍ … يَعْتَادُهُ الشَّوْقُ إلا بدؤُهُ النَّظَرُ
ومنه قوله (¬٢): [من الطويل]
فإني لذو حق وإن حريمهم … كف إيمانهم والشمائل
ومنهم:
[٦٧] مهلهل (¬٣)
واسمه امرؤ القيس بن ربيعة بن مرة بن الحارث بن زهير بن جشم بن سكن بن الحبيب بن عمرو بن غنم بن تغلب بن أسد بن ربيعة بن نزار، وإنما سمي مهلهلًا لبيت