تم من بني هلال بدره، ونم عليه بطيب النفس نشره، قال شعرًا شامخ الذروة، باذخ الربوة، وثيق العروة طليق العنان لا يخاف كبوة، لو تمثل كان طودًا أشم أو سال لا طرد كاليم، أو أهاب لأسمع كل أصم أحد الفصحاء الثلاثة الساحرين لمن سمع، الساحرين لمن تبع، الآخذين بآفاق السماء على كل مطلع ابنا خالات وأولي قرابة من جهة الأمهات أم حميد وأم العُجير السلولي وأم الراعي أخوات ولدت كل واحدة منهن شاعر قومه، فهم نجباء من منجبات. وكان حميد يغلب كل من هاجاه، ويغل يد كل من رماه، لو هجا الأسد أذله، أو الأسد لأزله، أو المثقف لأعوج أو الصلد لارتج، أو السهم لرد على فوقه، أو الصيقل لصدي بريقه، وهو مخضرم، وفد على النبي ﷺ، وأوتي كتابه باليمين لما أسلم وتسلّم وعُمر حتى أدرك مقتل عثمان بن عفان ورثاه بشعر لولا الإطالة لأثبتنا هنا شيئًا منه. ومن المختار له قوله (¬١): [من الكامل]
أَذِنَ الوَلِيدُ لَكُمْ فِسِيرُوا سِيرَةً … إِمّا تُبَلِّغُكُمْ وَإِمّا تَحْسَرُ (¬٢)
سيروا الظلام ولا تَحلُّوا عُقدَةً … حَتَّى يُجَلِّيَهُ النَّهَارُ المُبْصِرُ (¬٣)
ويُرَى الصَّباحُ كأَنَّ فِيهِ مُصْلِتًا … بالسَّيْفِ يَحْمِلُه حِصانٌ أَشْقَرُ (¬٤)